آخر التعاليق

السّلام عليكم و رحمة الله و ...

02/08/2009 على الساعة 22.40:00
من طرف krok


يومية

يناير 2009
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << <فبراير 2012> >>
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

إعلان

المتصلون الآن؟

عضو: 0
زائر: 1

rss رخصة النشر (Syndication)

 

معاينة المقالات المرسلة في: يناير 2009

06 يناير 2009 

كشف البيان حول أزمة بابا الفاتيكان

كشف البيان حول أزمة بابا الفاتيكان

 

خالد سعود البليــهد


لقد ساءني وساء كل مسلم ما صدر من بابا الفاتيكان من إساءة للإسلام , ونبي الرحمة وقد قوبل ذلك بردود غاضبة من المسلمين على اختلاف طبقاتهم , وهى تدل على غيرتهم وحبهم لدينهم وتعظيمهم لنبيهم عليه الصلاة والسلام وقد اختلف الخطاب في الرد ,وتنوع في الأسلوب حسب اختلاف المدرسة الفكرية والمذاهب ,والتأصيل العلمي وهذه تنبيهات حول هذه القضية الخطيرة بياناً للحق وكشفاً للمشتبه ووضع الأمور في نصابها:

الأول: ليس بغريب أن يصدر هذا التهجم والبغي من رئيس النصارى, والنصارى معروف عنهم الكذب والجحود وإلباس الحق بالباطل وتزوير الحقائق, والإساءة لخصومهم
قال تعالى " ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم"
قال تعالى " وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا"
قال تعالى" وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى "
قال تعالى " وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباءه"
قال تعالى "ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من أنفسهم"
والأصل في تصرفات النصارى ومعاملتهم للمسلمين الإفتراء وكتم الحق والازدراء بهم والظلم وهضم الحقوق,ومن خالف ذلك منهم فنادر خارج عن الأصل , ولهذا يخطئ كثيراً من يحسن الظن بهم ويوادهم ويلتمس لهم المعاذير ويثنى عليهم, وإنما تحسن أخلاقهم اذا تحققت مصالحهم ومكاسبهم المادية .

الثاني :
القتال للأعداء وسيلة مشروعة في الإسلام وهى من محاسن هذا الدين وكماله, ودليل على عزة الإسلام وأهله, وهو ثابت بنوعيه قتال الطلب وقتال الدفع, وإنما شرع قتال الطلب لإعلاء كلمة الله وتحرير الخلق عن الظلم وإزالة العوائق عن معرفة الحق وإتباعه, ولم يشرع لاستعباد الناس وإكراههم على الدخول في الدين قال تعالى "قاتلوا الذين لايؤمنون بالله واليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى تعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" ولاشك أن الإسلام انتشر في كثير من الأصقاع بالقتال والتاريخ شاهد بهذا كما انه انتشر أيضاً في البلاد الأخرى بالدعوة الى الله ولا ينكر هذا إلا مكابر أو جاهل, ومما يؤسف له أن بعض المنتسبين للعلم والدعوة ينكرون قتال الطلب ويزعمون أن القتال لم يشرع إلا للدفاع عن بلاد المسلمين ويظنون أن إثبات ذلك يسيء للإسلام وهم بذلك متأثرون بأطروحات المستشرقين وأتباعهم من تلاميذ المدرسة العقلية .

الثالث:
ما حصل من البابا دليل صريح على فشل مشروع الحوار بين الإسلام والنصرانية , والدعوة الى تقارب الأديان، ودعوى الحوار بين الأديان عمل باطل لا أصل له في الشرع وهو ممتنع شرعا وواقعا , وقام منذ عدة عقود ولم يثمر شيئاً وهو يتضمن إبطال أصل الولاء والبراء ويقتضى المداهنة ولم يرد به الشرع ولم يفعله رسولنا الكريم ولا خلفاءه الراشدون ولا الأئمة المتبوعين وليس بيننا وبين النصارى أصول أو نقاط إلتقاء حتى يتفق عليها ،وقد كان منهج النبي صلى الله عليه وسلم في دعوتهم يتمثل في الأمور التالية:
(1) الكتابة لرؤساء النصارى وعرض الإسلام عليهم.
(2) دعوة النصارى لمناظرتهم وجدالهم بالتي هي أحسن.
(3) طلب مباهلتهم.
قال تعالى " قل ياأهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعض أربابا من دون الله " وقال تعالى" ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن"
وبهذا نعرف خطأ بعض المفكرين في ردودهم من إثارة الحوار والتباكي عليه والسعي لتحقيقه.

الرابع: حقق الإسلام العدل في حربه مع خصومه, وذلك أنه حينما شرع القتال وضع له آدابا وضوابطاً واجراءات تهذبه وترقى به عن الوحشية تتمثل في الأمور الآتية :
(1) يقسم الكفار الى قسمين: 1- محاربين, 2- مسالمين , فالأول يشرع قتالهم والثاني لايشرع قتالهم سواء كانوا من أهل الذمة أو من أهل الصلح والهدنة .
(2) تخيير العدو عند قتاله إلى خصال ثلاث إما الإسلام أو الجزية أو القتال .
(3) عدم إكراه العدو على الدخول في الإسلام.
(4) احترام وتعظيم الصلح والذمة والهدنة , وعدم التعرض لدماء أهل الذمة وأموالهم وليس في شيء من الأديان الأخرى ما في الإسلام من تعظيم أهل الذمة ووضع الحقوق لهم وعليهم
(5) النهى عن قتل غير المقاتلين والشيوخ والنساء والأولاد و والنهى عن تخريب الديار والأموال , والنهى عن تمثيل بالمقاتلين الا على سبيل المكافأة
(6) النهى عن استباحة البلاد والعباد حين الإنتصار بل يلزم الكف مباشرة إذا صالح العدو أو دخل في الإسلام.
(7) الكف عن الخصم في ساحة المعركة اذا أظهر الإسلام ونطق بالشهادتين, وعدم التعرض له مهما فعل من الجنايات ويعصم دمه وماله.
(8) اذا حصل من العدو خيانة أو هم بخيانة وقرر اجلاؤه أمهل فترة من الزمن لإجلائه ليجمع ماله ويهيئ أمره ولم يؤمر بالجلاء في الحال .
(9) اذا حصل نقض للعهد من بعض النصارى ولم يتواطأ الجميع عليه, لم يقاتلوا ويؤخذوا جميعاً بجريرة بعضهم بل يعاقب من حصل منه ذلك, كما أفتى بذلك العلماء في نصارى طرسوس ونصارى قبرص, ونصارى جبل لبنان والشواهد كثيرة في التاريخ.
(10) الإلتزام بالعهود والمواثيق في الحرب والنهى عن الغدر مهما كان العدو.
(11) استقبال المستأمن وتعظيم حرمته مهما كان وإكرامه وحمايته حتى يرحل .
(12) مشروعيه الجوار من كل مسلم ولو كان المجير امرأة وتعظيم حرمة من أجاره المسلم وعدم التعرض له .
وغير ذلك من الآداب العظيمة والأخلاق العالية التي دل الشرع عليها ، وشرح ذلك يطول ليس هذا محله .
وقد تخلق بهذا الولاة والقادة والعلماء فضربوا أروع الأمثلة في العدل والإنصاف مع خصومهم خصوصاً في الصدر الأول من الإسلام فصار لهم عظيم الأثر في البلاد والعباد , وقد نعم بذلك النصارى في كثير من البلدان, وكانوا يخضعون لحكم الإسلام زماناً طويلاً آمنين مطمئنين يبذلون الجزية مقابل حفظ حقوقهم وأموالهم ، وقد آثروا بقاء حكم المسلمين في بلادهم لعدلهم ومساواتهم بغيرهم بل دلت الوقائع على أن بعض النصارى كانوا يستغيثون بالمسلمين ليخلصوهم من ظلم الطائفة الأخرى بين جنسهم, وآخرون من النصارى كانوا يثقون بالمسلمين في عهودهم وصلحهم وهدنتهم من ترك القتال ويتبادلون المصالح معهم, والتاريخ زاخر بهذا كله, والنصارى على خلاف ذلك عرفوا في كثير من حروبهم ووقائعهم بالظلم والتعدي والوحشية , ولا ينس التاريخ ابداً جنايته محاكم التفتيش في الأندلس وغيرها.
وان المرء ليعجب أشد العجب مما يدعيه بعض المسلمين في كون البابا بجهل شرائع الإسلام ولا يعرف حقيقة محمد صلى الله عليه وسلم, بل كلامه وسياقه صريح في قصد الإساءه للإسلام وأهله ورجل وصل لأعلى المنازل في رئاسة النصرانية يبعد جدا كونه لم يطلع على كتابات المسلمين وكتابهم المقدس لاسيما مع تواجد المسلمين في أوروبا منذ قرون والإنفتاح الثقافي بين الشعوب ولكن كما قال الله فيهم ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) وقال عز وجل ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب أذى كثيرا ) . أسأل الله أن يعيد للمسلمين عزهم ومجدهم ويكبت عدوهم وينصرهم على من عاداهم ويجعل الذل والصغار على من خالفهم .

خالد سعود البليــهد
binbulihed@gmail.com

Admin · شوهد 311 مرة · 9 تعليق
06 يناير 2009 

لزوم الصراط في الرد على من أباح الإختلاط

لزوم الصراط في الرد على من أباح الإختلاط

 

خالد سعود البليــهد


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وبعد:

فإن الشريعة جاءت بسد جميع الطريق الى تفضي للوقوع في الشر والفتنة

ومن أعظم ما اهتمت به الشريعة إبعاد المرأة وصيانتها عن الرجال حيث مواطن الفتن والنأي بها عن كل ريبة وحصول الفتنة بها ولها، وهذا أصل عظيم في الشرع دل عليه كثير من الأدلة الشرعية :

* قال تعالى " واذا سألتموهن فاسألوهن من وراء حجاب"
* قال تعالى " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها "
* قال تعالى " ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن"
* وقال رسول الله " ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان"رواه أحمد.
* وقال رسول الله " المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان .." رواه الترمذي,
* وقال رسول الله " أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة" رواه مسلم.
وقد نهى الشارع الحكيم عن اختلاط المرأة بالرجال المتضمن للفساد والفتنة
* قال تعالى " وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى "
* قال رسول الله " خير صفو ف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها " رواه مسلم.
* وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ويمكث هو في مقامه يسيرا قبل أن يقوم قال نرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال " رواه البخاري.
* وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق عليكن بحافات الطريق " رواه أبو داود.
* وجعل النبي صلى الله عليه وسلم موضعا للنساء في مصلى العيد ثم أقبل عليهن فوعظهن " رواه البخاري.
* قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوما من نفسك فوعدهن يوما لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن "رواه البخاري
* ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لو تركنا هذا الباب للنساء " قال نافع فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات رواه أبو داود.
* وكانت عائشة رضي الله عنها تطوف حجرة من الرجال لا تخالطهم
* وكانت رضي الله عنها تعلم الرجال من وراء حجاب.
* وقال ابن القيم : ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة ، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا.

واتفق الفقهاء على تحريم الاختلاط بين الجنسين اذا اشتمل على شيء من المحظورات كالخلوة أو التبرج أو الإطلاع على مفاتن المرأة أو الاستمتاع بكلام المرأة وبدنها ونحو ذلك.

وقد دعا دعاة التحرير إلى سفور المرأة واختلاطها بالرجال مطلقا دون مراعاة شيء من القيود والآداب الشرعية متجاهلين الأوامر الشرعية قال تعالى " والله يريد ان يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلاً عظيماً"

" ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة" وقد لبسوا على الناس في إباحة الاختلاط بشبهات زائفة نورد أشهرها ونرد عليها على سبيل الاختصار:

أولاً : قالوا إن الاختلاط لم يرد لفظه في الكتاب والسنة إثباتا أونفيا , وليس في الإسلام شيئ اسمه اختلاط إنما هومن العادات والأصل فيه الإباحة.
والجواب على ذلك: أن العبرة بالمعاني لا بالأسماء والألفاظ, وقد ورد النهى عن ذلك في الشرع كما سبق، وكثير من المسائل والأحوال نبه الشارع على معانيها و أحكامها ولم يسمها بأسماء خاصة, لأن ا لأسماء تتغير من بيئة الى أخرى ومن زمان إلى زمان , ولو اضطردنا قاعدتهم الفاسدة لسقط كثير من الأحكام ، ثم نقول لامشاحة في الاصطلاح سموا خهذا الحكم الممنوع بأي اسم كان وان كان اللائق به لغة اسم الاختلاط والمهم ان يعلم المسلمون تحريم هذا التصرف.

ثانيا : قالوا ورد في الشرع ما يدل على جوازه فقد كان نساء الصحابة يخالطن المسلمين في الأسواق والمساجد وغيرها بلا نكير.
 والجواب على ذلك : ليس في شيء من الأدلة الصحيحة ما يدل على جواز الاختلاط المحرم المشتمل على الريبة والفساد وإنما فيها جواز ما تدعو اليه الحاجة ولا محظور فيه كما سيأتي بيانه.

ثالثاً : قالوا : وكانت المرأة تخرج في الجهاد مع الرجال تخالطهم وتداوى الجرحى.
 والجواب عن ذلك " الأصل في المرأة أنها ليست من أهل الجهاد ولم يخاطبها الشارع بالقتال وقد نهى الفقهاء عن اصطحاب المرأة في ساحة القتال ،وإنما دلت السنة على جواز مشاركة المرأة في تطبيب المجاهدين عند الحاجة الى ذلك مع الاحتشام وهذا خلاف الأصل والحاجة تقدر بقدرها كما يجوز للرجل أن يعالج المرأة ا عند الحاجة وهذا من رفق الإسلام وسماحته .

رابعا : قالوا ثبت في تاريخ المسلمين ما يدل على جواز الاختلاط كمافى تولية عمر رضي الله عنه الشفاء بنت عبد الله الحسبة على أهل السوق وتولي المرأة على الولاية العامة في الأندلس وغيرها من أمصار المسلمين.
 والجواب على ذلك ما ورد عن عمر ضعيف سندا ومنكراً متناً , فقد ذكر ابن سعد وابن حزم الخبر مرسلاً بغير إسناد فهو ضعيف لا تقوم به حجة وطعن فيه ابن العربي وجعله من دسائس المبتدعة ، كما أن هذا العمل لايليق بعمر وقد عرف بشدة غيرته على النساء وكان يكره خروج امرأته و سعى الى منعها من الذهاب الى المسجد,أما ما يروى بعد القرون المفضلة فلا حجة فيه بوجه من الوجوه لأنه ليس بسنة للخلفاء المأمورين بإتباعها ولأنه لا حجة أبداً في تصرفات الناس ولأنه ليس من مصادر التشريع الاستدلال بالوقائع التاريخية إنما الحجة في الكتاب والسنة وما أجمع عليه الأئمة.

خامسا ً : قالوا : المرأة الشريفة المحافظة على عرضها لايضرها الإختلاط بالرجال ولا تتأثر بذلك وظروف الحياة وحاجة العصر تستدعى الاختلاط في كل مجال ؟
 والجواب على ذلك: أن الشريعة لم تبن على مقاصد المكلفين ونياتهم في الأحوال العامة لأن ذلك لايمكن ضبطه وإنما بنيت على الظاهر , ونحن متعبدون بإتباع الشرع , والغالب على الناس الإفتتان بالمرأة ولا عبرة بالنادر ويجب أن يكون الشرع حاكماً على شؤون الحياة , والحاصل انه لا دليل صحيح صريح يدل على جواز الإختلاط وكل دليل تمسكوا به فهو من الأدلة المشتبهة مع إعراضهم عن الأدلة المحكمة والقواعد المرعية والمقاصد الشرعية ,وحملهم على ذلك إتباع الهوى والاستجابة لداعي الشهوات.

* والتحقيق في هذه المسألة أن الاختلاط على قسمين :

(1) اختلاط جائز : وهو كل ما كان في الأماكن العامة وتدعو الحاجة اليه ويشق التحرز عنه , ولا محظور فيه كاختلاط النساء بالرجال في الأسواق والمساجد والطرقات ووسائل المواصلات,..ونحو ذلك.وكل ما ورد في الشرع من الرخصة محمول على هذا القسم ولا يمنعه أحد من أهل العلم

ويشترط لجواز الاختلاط على هذا النحو شروط:
* ان تكون المرأة مستترة بالحجاب الشرعي .
* ان لايكون هناك خلوة بين الرجل والمرأة.
* الابتعاد عن الرجال مهما أمكن الا اذا دعت الحاجة الى ذلك
* ان يكون حضور المرأة لحاجة يشق عليها تركها وتكون الحاجة طارئة ينتهي بزوالها.

(2) اختلاط محرم : وهو كل ما كان في مكان خاص , أو موطن يدعو الى الفساد والريبة أو اشتمل على محظور شرعي وحقيقته ان يخالط الرجل المرأة ويجلس اليها كما يجلس الى امرأته أو إحدى محارمه بحيث يرتفع الحاجز بينهما ويطلع على مفاتنها , ويتمكن من التأثير عليها لو أراد ويزداد الأمر سوءاً إذا كان ملازماً لها كالاختلاط في التعليم أو مجال العمل وكل من ابتلى بذلك علم انه لابد ان يطلع على خصوصيات المرأة ولا بد أن يخلو بها ، والمرأة من أضعف خلق الله سريعة التأثر والرجل مهما كان عاقلاً ورعاً لا يقوى على مقاومة المرأة وإغرائها قال اله تعالى " وخلق الإنسان ضعيفا" قال ابن عباس: لايصبر عن النساء.

و للاختلاط المحرم آثار سيئة على الفرد والمجتمع المسلم:
* فقد بعض النساء لعرضها وتورطها في علاقات مشبوهة.
* كثرة وقوع الطلاق والخيانات الزوجية .
* انتشار ظاهرة اتخاذ الأخدان والعلاقات غير مشروعة.
* ازدياد العنوسة وإعراض الشباب والفتيات عن الزواج.
* ولهذا نشاهد في بعض المجتمعات الإسلامية انتشار الفساد الاخلاقى وضياع كثير من قيم الأخلاق ومبادئها ولا ينكر ذلك الا مكابر أو جاهل في الأحوال.
* ولا شك أن الاختلاط عادة غريبة وسلوك دخيل على ديننا وقيمنا وعاداتنا السلامية , و لم يكن موجودا في مجتمعاتنا الى أن دخل الإستعمار فجلب الشر لنا , وقد حرص الغرب والمؤسسات العلمانية على نشر هذا النمط الإجتماعى في مجتمعات المسلمين وقد نجح الى حد كبير في كثير منها , حتى شب وترعرع على هذا كثير من أبناء المسلمين ولا حول ولا قوة الا بالله العظيم.

* وقد أثبتت كثير من الدراسات الجادة والمنصفة فشل التعليم المختلط وظهر صوت للعقل في أوساط الغرب ينادى بفصل الجنسين في التعليم وغيره, ولا يشك عاقل في فشل التجربة الغربية للسلوك الإجتماعى بدليل كثرة الأمراض لاجتماعية وانتشارها من تفكك أسري وانتشار أبناء الزنا , وأنماط الشذوذ والأمراض الفتاكة وغير ذلك من مظاهر التحلل من الفضيلة , وفى هذا أكبر دليل على إفلاس دعاة التحرر وسطحية تفكيرهم وثقافتهم في دعوتهم لما عليه الغرب مع فشلهم , واختلاف البيئة والثقافة والروافد الفكرية , ولكن اذا عميت البصائر وأشربت القلوب الفتن انقلبت الحقائق وانتكست الموازين وصار المعروف منكرا والمنكر معروفا.

ومما يؤسف له وقوع بعض المنتسبين للدعوة في هذه الفتنة وتساهلهم بها مما جعلهم يعقدون المحاضرات والندوات المختلطة بحضرة النساء المتبرجات بشبهة مصلحة الدعوة ومسايرة العصر ، وربما أنكروا على من عزل النساء فإلى اللله المشتكى ، فنسأل الله أن يصلح المسلمين ويهدي ضالهم ويردهم لشرعه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
 

خالد سعود البليــهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com

Admin · شوهد 302 مرة · 5 تعليق
06 يناير 2009 

الدفاع عن الهيئة من الجهاد وحبها من الإيمان

الدفاع عن الهيئة من الجهاد وحبها من الإيمان

 

خالد بن سعود البليهد


الحمد لله والصلاة على رسول الله وبعد
فإن شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبة على كل مسلم كل بحسب استطاعته ونفوذه قال الله تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع بلسانه فإن لم يستطع بقلبه وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم.

ومن نعم الله الكبرى علينا في هذا البلد إقامة جهاز حكومي يعنى بأعمال الحسبة والأمر والنهي ، وهذا الجهاز من خصائص هذه الدولة المباركة أدامها الله على الشريعة وحفظها من كيد الأعداء ومكر السفهاء.

ولا شك أن لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دور عظيم في إصلاح المجتمع والحفاظ على أمنه واستقراره ، فرجال الحسبة يحمون أعراض المسلمين ويحافظون على عقائدهم ، ويكشفون فساد الوافدين ممن لا خلاق لهم ولا دين ، ويذكرون الناس بإقامة شعائر الله وغير ذلك من الأعمال الجليلة ، فكم من مروج للمخدرات قبضوا عليه وكم من وكر للدعارة كشفوه وكم من عصابة تروج للفساد بينوا أمرها وكم من دجال وساحر هتكوه وكم من فتاة مغرر بها ستروا عليها وحفظوا عرضها وكم من شاب ضال ردوه إلى الحق وكم من مصنع للخمور أغلقوه ، والحقائق والأرقام تشهد بهذا ، فلهم دور عظيم في انخفاض مستوى الجريمة الفكرية والأخلاقية واستقرار الأمن ، فإذا قويت الهيئة قلت الجريمة وشاعت الفضيلة وإذا ضعفت الهيئة كثرت الجريمة وشاعت الرذيلة كما هو شاهد للعيان، ولا ينكر هذا إلا جاهل أو مكابر.

قال اللواء ( جميل الميمان ) مبينا لهذه الحقيقة :
( بصفتي أحد رجال الأمن في المملكة العربية السعودية ، أسجل هنا بكل صراحة كلمة حق هي أنه لولا وجود هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقيامها بواجبها ورسالتها السامية دون كلل أو ملل بتأييد من الحكومة ، لكانت المجتمعات السعودية في وضع مخل أخلاقيا ، ولما أمن المواطن على عرضه ، وهي بما تقوم به من أعمال جليلة هادفة إلى الخير والإصلاح ومحاربة الرذيلة بصورها المختلفة).

ورجال الحسبة يمتازون عن غيرهم بكثرة النشاط واحتساب الأجر ، فطبيعة القضايا التي تردهم تتطلب منهم بذل الجهد وكثرة الوقت والتابعة الدائمة والتعرض للخطر ولا ينتهي عملهم غالبا يانتهاء دوامهم ، فهم يبذلون ذلك مع قلة الحوافز وضعف الإمكانيات وقلة الكوادر في وقت تتسع البلاد وتكثر مناشطه ويقوى المؤثر الخارجي والإنفتاح العالمي.

والمؤمن الحق يفرح بجهود الهيئة ويبارك فيها ويدعمهم بالدعاء والمشورة النصيحة لما يرى من أثرهم الطيب على المجتمع وقيامهم بهذه الشعيرة العظيمة ورفع الحرج عن المؤمنين.

وجهاز الهيئة ليس معصوما بل يقع منه أخطاء من قبل بعض منسوبيه لكن يجب أن تراعى هذه الأمور عند الحديث عن أخطاء رجال الهيئة:
1- أن جهاز الهيئة في وقوع الأخطاء من قبل منسوبيه كسائر الأجهزة الحكومية الأخرى يقع من منسوبيها أخطاء ، بل ربما كانت أخطاء الهيئة أقل بكثير من الأجهزة الأخرى.
2- أن أخطاء الهيئة وعيوبها مغمورة في بحر حسناتها ومصالحها.
3- أن هذه الأخطاء لا تمثل نظام الهيئة وصلاحياته وإنما تمثل سلوكيات بعض المنسوبين لها من حصول تهور واستعجال وعدم حكمة والواجب استصلاح هؤلاء ولا يجوز تحميل الجهاز هذه الأخطاء.
4- أن طريقة إصلاح أخطاء الهيئة تكون بالمناصحة والمكاتبة لا بالتشهير بها في وسائل الإعلام والتهجم عليها أمام العامة فإن ذلك من سبل الإفساد.

وهناك قوم استزلهم الشيطان وصيرهم أعداء للهيئة وهم على أصناف:
الأول: صنف متغربون من دعاة اللبرالية لا يؤمنون بالأمر والنهي وينادون بالحرية المطلقة وإذا أنكر على أحدهم أو نوصح لم يقبل وقال هذا تدخل في الحرية الشخصية، فهؤلاء لا فائدة من الحديث معهم لاختلافنا معهم في الأصول.وترك الأمر والنهي من صفات المنافقين قال تعالى (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ) .
الثاني: صنف ممن لا فكر لهم من أهل الشهوات والمجاهرة بالمحرمات ، فهؤلاء يعادون الهيئة لأنها تقطع عليهم شهواتهم وتفسد برامجهم من السكر والعربدة والعبث ببنات المسلمين ، وهؤلاء يسعون لإفساد العباد والبلاد وقد قال الله فيهم (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا).
الثالث: صنف ممن وقع له قصة مع الهيئة أو موقف شخصي ويعتقد أنه على حق ورجل الهيئة أخطأ في حقه وبنى على هذا الموقف عداوة عامة لجهاز الهيئة وزين له الشيطان ذلك ، فهذا مخطئ في تصرفه وظالم في حكمه ومخالف للشرع وإنما يجوز له التظلم والمطالبة بحقه من الطرق المشروعة قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ).
الرابع: صنف من بعض جهلة العوام ممن لا حظ لهم في العلم وتعظيم الشريعة إلا اليسير وبنوا موقفهم تجاه الهيئة على قصص وأخبار دون تثبت وتفهم مع موافقة هوى في نفوسهم ، والواجب على المسلم عدم الإلتفات إلى الشائعات وإذا بلغه خبر تثبت منه وتحقق في أمره وسلك مسلك العدل والإنصاف مع جميع الأطراف قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ). وكثير مما يروى عن الهيئة كذب ملفق ليس له خطام ولا زمام وإذا توجهت إلى ناقله وراويه بالسؤال قال حدثني الثقة ثم يتبين لك أن القصة رواتها مجاهيل وما ثبت عن أخطائهم قليل لا يقابل محاسنهم.

ولا يجوز للمسلم أن يقلل من أهمية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو يطعن في رجالها ويشكك في مقاصدهم أو يشوه سمعتهم ، ومن فعل ذلك فهو آثم وأعظم منه إثما من يتولى التشهير والطعن بالهيئة في وسائل الإعلام وكل ذلك من التعاون على الإثم والعدوان قال تعالى (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ).
وأعظم منهم جرما من يعتدي على رجل الهيئة بالضرب والإيذاء والقتل وهم من عمل اليهود قال أبو عبيدة بن الجراح قلت يارسول الله أي الناس أشد عذابا يوم القيامة قال (رجل قتل نبيا أو رجلا أمر بمعروف ونهى عن المنكر) ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ ). ومن أعظم الإفساد في الأرض أن يسعى الإنسان في إغلاق الهيئة وإزالتها وتجفيف منبع الخير ، ومن فعل ذلك فقد صد عن سبيل الله وشارك أهل الفساد في الإثم وعطل شعيرة من شعائر الدين وقد قال الله تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ) ،وتعطيل هذه الشعيرة سبب لنزول اللعنة وحلول العذاب كما قال الله تعالى عن بني إسرائيل ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)

والدفاع عن الهيئة من أجل الأعمال ومن جنس الجهاد المشروع الذي يحبه الله ورسوله ومن التعاون على البر والتقوى ، ومن ذب عن الهيئة ودافع عنها بأي وسيلة بالكلمة والقصيدة والموعظة والكتاب فهو قائم بأمر الله ومشارك لرجال الهيئة في الأجر ويرجى أن يكون آمنا من عذاب الله.
وقد كان العلماء في كل زمان يقفون بجانب أهل الحسبة ويذودون عنهم ويجاهدون كل من سولت نفسه له بالإساءة إليهم ويقيلون عثراتهم ويعتذرون عنها ويشفعون لهم امتثالا لأمر الله وصيانة للمجتمع وحفظا له من الفتن ، ولشيخنا ابن باز رحمه الله مواقف مشهودة وكلمات مأثورة في هذا الباب وقد اقتدى في هذا بشيخه الإمام البطل محمد بن ابراهيم آل الشيخ فقد كان له رحمه الله السبق ونصيب الأسد في قول الحق ومؤازرة أهل الحسبة والذب عنهم بكل ما يملك وكان مفزعهم بعد الله إذا اشتدت الخطوب وأغلقت الدروب.

ولا شك أن محبة عمل الهيئة من الإيمان لأنه وظيفة الرسل صلوات الله عليهم ومما أمر الله به وأثنى على أهله ورب في ثوابه ، والقائمون بالأمر والنهي من رجال الهيئة الذين عرفوا بالغيرة وبذل الأوقات وترك الملذات والإنقطاع لهذا الأمر والتضحية بالنفس والمال والإحتساب فيما يصيبهم من الأذى هم من أتباع الرسل وحماة الدين والوطن ولهم أجر عظيم وثواب جزيل لا يقدر قدره إلا الله عز وجل.

والواجب على ولاة الأمر وفقهم الله لما يحبه ويرضاه وبارك فيهم أن يحموا رجال الهيئة ويجعلوا لهم حصانة ويصدروا نظاما وعقوبة صارمة لكل من آذاهم وتعرض لهم أسوة بإخوانهم من رجال الأمن.
 

بقلم : خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com

Admin · شوهد 322 مرة · 3 تعليق
06 يناير 2009 

حوار مع أنصار المولد النبوي

حوار مع أنصار المولد النبوي

 

خالد بن سعود البليهد


هناك طائفة من المسلمين تحتفل في الثاني عشر من شهر ربيع الأول من كل سنة هجرية بمناسبة مولد النبي صلى الله عليه وسلم ويؤدى هذا المولد بطقوس وأنماط متنوعة والهدف من ذلك إظهار الفرح والسرور والشكر والمحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن طريق ذكرى مولده ، فيا ترى هل هذا التصرف صحيح وهل هو موافق للشرع وهل فاعل ذلك مأجور ؟

فإلى أنصار هذا المولد ومؤيديه أتوجه لهم بهذه الكلمات من قلب يفيض بالشفقة والنصيحة لهم قصدا للوصول للحق والذب عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم وعملا بقوله (الدين النصيحة قلنا لمن يارسول الله قال لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم) متفق عليه ، وألخص حواري معهم في النقاط الآتية:

أولا - بداية أقول لهم لا شك أن كل مسلم يحب النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد ينازع في هذا ومحبته فرض على كل مسلم بل هي أصل من أصول الإيمان ولا يصح إيمان العيد إلا بها قال رسول الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) متفق عليه ، ولكن يختلف المسلمون في طريقة التعبير عن هذه المحبة وإظهارها على الواقع.
إذن نحن متفقون على وجوب محبة النبي صلى الله عليه وسلم.

ثانيا – أسألهم ما هو مفهوم محبة النبي صلى الله عليه وسلم لديكم ؟ هل محبته مجرد إحساس وجداني وعلاقة قلبية وولاء عاطفي أم هي عمل قلبي وسلوك عملي . لا شك أن أصل المحبة تكون في القلب لكن هذه المحبة لها مقتضى وثمرة ، فكمال المحبة وتمامها تكون في اجتماع إذعان القلب وذكر اللسان وطاعة الجوارح وتقتضي أيضا تصديق أخباره وامتثال أوامره واجتناب نواهيه قال تعالى (قُلْ إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى "قيل : ومن يأبى يارسول الله ؟قال "من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبي"رواه لبخاري ، فمن أحب أحدا أكثر من ذكره والتزم طاعته وتجنب معصيته.
إذن فالمحبة ليست مجرد دعاوى وشعارات وهتافات بل هي حياة ومنهج وواقع عملي ملموس , وكثير من المسلمين وللأسف يتصور أن محبة النبى صلى الله عليه وسلم تقتصر على المدح والثناء ولذلك ترى حياته بعيدة كل البعد عن هدى النبى ومنهجه وأقواله وأفعاله وتراه كثير المخالفة للنبي صلى الله عليه وسلم في سائر السنة فإذا جاءت مناسبة دينية أقام حفلا أظهر فيه المحبة وبانقضاء الحفل عاد إلى ما كان عليه من الغواية ولا شك أن هذه المحبة جوفاء وهى محبة ناقصة وربما كانت باطلة .

ثالثا – إذا سألناهم ما حقيقة الإحتفال بالمولد النبوي قالوا هذا مجرد عادة كسائر الإحتفالات الدنيوية ولا علاقة له بالدين والأصل في ذلك الجواز فيجوز للمسلم الإحتفال بالنبي صلى الله عليه وسلم كما يحتفل بأمر دنيوي كحصول وظيفة أو رجوع غائب أو حصول نعمة كمال وولد ونحو ذلك . وقولهم هذا فيه مغالطة كبيرة ومخادعة للنفس والمنطق والعقل وكل إنسان ولو كان أميا يفهم لأول وهلة أن هذا احتفال ديني ، ومن تأمل في هذا الإحتفال تيقن أنه قائم على فكرة محبة النبي صلى الله عليه وسلم والمقصود الأعظم منه التقرب إلى الله واتخاذه وسيلة لتزكية النفس وصفائها وفيه ذكر وابتهال ودعاء ، وبهذا يتبين أن المولد عبادة وقربة يتقرب به أصحابه إلى الله ويتخذونه شعيرة من شعائر الدين ولذلك يلتزمونه دائما ويأمرون الناس به وينكرون على من تركه ويتهمونه بالجفاء .
وإذا تقرر أنه عبادة فلا بد للعبادة من شروط تصح بها وإلا كانت باطلة لا أساس لها.

رابعا – إذا سألناهم هل هناك دليل شرعي يدل على مشروعية المولد النبوي وجوازه قالوا نعم وذكروا جملة من الأدلة . ولكن عند البحث فيها ونقدها يتبين أن ما استلوا به لا يخلو أن يكون أحد نوعين:
1- أدلة خاصة ضعيفة أو مكذوبة.
2- أدلة عامة صحيحة لا دلالة فيها بوجه من الوجوه ، كاستدلالهم بما جاء في صحيح مسلم ( أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين فقال : فيه ولدت وفيه أنزل علي) ، واستدلالهم بفضل يوم الجمعة واستحباب الصلاة على النبي فيه واستدلالهم بفضائل الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذه الأدلة بحمد الله لا تدل أبدا على مشروعية المولد ، وإنما تدل علة أمرين:
1- فضل هذه الأيام فقط دون غيرها.
2- صفة العبادة المشروعة فيها من صوم وذكر وصلاة وليس فيها احتفالات .
ونحن نطالبهم بإثبات أمرين ولن يستطيعوا ذلك إلى يوم الدين:
1- تخصيص يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم دون سائر الأيام.
2- مشروعية إقامة احتفال للنبي صلى الله عليه وسلم على هذه الصفة الخاصة.
ولا يجوز بناء العبادات على القياس والنظر الخالي من الدليل كقولهم إن هذا الإحتفال من جنس إظهار الشكر أو إظهار المحبة الواجبة أو من جنس التعظيم المشروع للرسول صلى الله عليه وسلم ، لأن هذا استحسان وقياس مخالف للأدلة والأصول الشرعية ، ولأن العبادات توقيفة يتوقف إثباتها والتعبد بها على ثبوت الأدلة الشرعية الخاصة.
وبهذا يتبين أن رؤسائهم يستخفون بعقول الناس وأفهامهم ويخدعونهم بإسم محبة النبي صلى الله عليه وسلم.

خامسا – إذا سألناهم هل أقام النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه إحتفالا أو أحد من خلفاءه أو الصحابة أو التابعين أو أتباعهم أو الأئمة المقتدى بهم كالأئمة الأربعة أو أحد من القرون المفضلة حاروا جوابا .والحق الذي لا مرية فيه أن المولد لم يعرف في صدر الإسلام ولا في القرون المفضلة وإنما أحدثه الفاطميون الباطنيون الزنادقة في أواخر القرن الرابع في مصر ثم تبعهم على ذلك أصحاب الطرق الصوفية ونقول لهم:
1- هل أنتم أشد حبا للرسول صلى الله عليه وسلم من الصحابة أو تشكون في حبهم .
2- وهل طريقتكم وعملكم خير من طريقتهم وعملهم فإن كان قد خفي عنهم وظهر لكم فلا خير في عمل خفي عليهم وإن كان قد ظهر لهم وتركوه فلا خير فيما تركه السلف لأنهم خير الأمة وأفضلهم طريقة وأزكاهم عملا.
وبهذا يتبين أن المولد النبوي عمل موتور ليس له نسب في الإسلام بل فيه شبه بطقوس أهل الملل المخالفة للإسلام كاحتفال اليهود والنصارى بعظمائهم ، ولا يوجد أبدا في شرائع الإسلام وأعماله إحتفال بمولد أحد أو حياته أو موته وإنما هذه عادة دخيلة وفدت من غير المسلمين.

سادسا – إذا سألناهم عن برامج المولد النبوي وأعماله قالوا هو مجرد ذكر ومدح للنبي صلى الله عليه وسلم وقراءة سيرته وغيرها من الأعمال المستحبة ، والواقع أنه لا تخلو جميع الموالد النبوية من مخالفات وبدع ومظاهر شركية وتتفاوت في هذه الأمور ما بين مقل ومستكثر:
1- الذكر بصفة جماعية على هيئة غير مشروعة.
2- الغلو في مدح النبي صلى الله عليه وسلم وقد نهى عن ذلك.
3- رفع النبي صلى الله عليه وسلم فوق منزلته ووصفه بصفات إلهية كعلمه للغيب وتصرفه في الكون وغير ذلك.
4- فعل عبادات ووسائل شركية كالإستغاثة بالنبي والأولياء وسؤالهم تفريج الكربات وجلب الخيرات .
5- اللهو والرقص .
6- إستماع المعازف والملاهي .
7- إختلاط الرجال والنساء وحضور المردان وحسان الوجوه.
8- إدعاء وزعم حضور النبي صلى الله عليه وسلم للمولد.
9- ما يصيب أهل المولد من حالة العشق والوجد والفناء وغيرها من الأحوال الشيطانية .
والمقصود أن كل عمل بني على باطل فهو باطل وسبيل للشيطان ومبعد عن الرحمان ومرتع خصب لكل بدعة ومعصية والله المستعان.

سابعا – نسألهم ما هو معنى البدعة وما حقيقة الإبتداع وهل يمكن أن تفسروا لنا قول الحبيب صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) متفق عليه ؟ فسيجيبون بجواب فيه تلبيس الحق بالباطل وتدليس ولي لأعناق النصوص وتحريف لمعانيها ، وسيقولون البدعة قسمان بدعة حسنة وبدعة سيئة 0000إلخ.
والحق أن معنى الإبتداع هو إحداث طريقة أو عمل أو عبادة مما يتقرب به إلى الله في الدين وليس له أصل شرعي ، فكل من تعبد لله بعمل أو عبادة لم يدل الشرع عليها ولم يستند على دليل أو إجماع فقد ابتدع في الدين بدعة وهو آثم وعمله مردود عليه لا يقبل منه أبدا وقد شاق الرسول واتبع غير سبيل المؤمنين ، وليس في الدين بدعة حسنة ، ولا شك أن المولد النبوي ينطبق عليه وصف البدعة لعلتين :
1- أنه عمل ديني يتقرب به إلى الله.
2- ليس له أصل في الشرع.
ونقول لهم أن بإحداثكم لهذا المولد إشعار بأن هذا الدين فيه نقص يحتاج إلى تكميل وإتمام وقد قال الله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) . وفيه أيضا فتح لباب شر عظيم وهو أن كل من استحسن مناسبة جعل له احتفالا وهذا يفضي إلى التلاعب بدين الله كما تلاعب به الرافضة وغيرهم.

ثامنا – عند سؤالنا لكثير من العوام الذين يقيمون الموالد ويشاركون فيها ما هو مستندكم في هذا يقولون لنا فعل المشائخ والأولياء ونتبعهم على ذلك .فنقول لهم لا حجة في تصرف أحد من الناس ولو كان من المشائخ إذا خالف الشرع وإنما الحجة في الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة ، وليس أحد معصوما عن الخطأ ، كيف ومن اتبعتموهم لا يعرفون بالرسوخ في العلم واتباع منهج السلف الصالح قال الله تعالى (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) ، وكيف تقدمون طاعتهم على طاعة الله ورسوله والأئمة الأعلام كالشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم ممن عرفوا بالعلم والعمل والزهد والنسك ولم يعرفوا هذه الطرق الصوفية المحدثة التي أساءت للإسلام وشوهت صورته الجميلة.
أسألكم هل في الإسلام هذا الدين العظيم رقص ولهو ديني.
هل كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يرقصون ويهزون ويترنحون كما يفعل أهل المجون والفسق .
لقد آن لكم ياعوام المسلمين أن تحرروا عقولكم من هذه الخرافات والخزعبلات التي فرضها عليكم أدعياء المحبة والولاية.
لقد آن لكم أن تتحرروا من قيود مشائخ الطرق وتكونوا أحرارا تعبدون الله على بصيرة.
لقد انتهى زمن الجمود والتخلف الفكري الذي أصاب العالم الإسلامي في تاريخه الأوسط وضعفت فيه السنة والإتباع وانتشرت فيه مظاهر الجهل والبدعة والخرافة وأتى بحمد الله زمن الإتباع والحجة والتحري عن الحق وانتشار السنة والطاعة.

وأخيرا يا من تحب النبي صلى الله عليه وسلم وتسعى جاهدا في سبيل ذلك إني مشفق عليك وأحذرك أن تأتي يوم القيامة وترد على حوض النبي صلى الله عليه وسلم لتشرب منه فيطردك عن حوضه ويكون خصيما لك لما غيرت وبدلت في دينك فقد أخرج البخاري عن سهل بن سعد قال : قال النبي : " ليوردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني ، ثم يحال بيني وبينهم " . قال أبو حازم : فسمعني النعمان بن أبي عياش فقال : هكذا سمعت من سهل فقلت : نعم ، فقال : أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته وهو يزيد فيها : " فأقول إنهم مني ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول : سحقا سحقا لمن غير بعدي " .
 

بقلم : خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
 

Admin · شوهد 379 مرة · 2 تعليق
06 يناير 2009 

مفهوم التطرف الديني في الشرع

مفهوم التطرف الديني في الشرع

 

خالد بن سعود البليهد


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد. فإن مصطلح (التطرف الديني) منتشر جدا في خطاب كثير من الناس اليوم على اختلاف طبقاتهم وميولهم الفكري واستعمالاتهم ويكثر وقوع هذه العبارة في الصحف ولإذاعة ووسائل الإعلام الأخرى.

والذي دعاني لكتابة هذا الموضوع اختلاف الناس في فهم مدلول هذا المصطلح مابين غالي متشدد ومتوسط ومفرط متساهل فكل يفسر هذا المصطلح على حسب مدرسته الفكرية وميوله وهواه ومبادئه وأهدافه وما يرمي إليه من إطلاق هذه العبارة حتى أنك بعد التأمل تجد تفاوتا كبيرا بين المثقفين والمتخصصين في معنى ومدلول هذا المصطلح. ويضاف إلى ذلك جسارة وجرأة بعض الكتاب والمثقفين بله والمنتسبين إلى الوسط الفني في إطلاق هذا المصطلح والمشاركة في تطبيقه والخوض في تحديد مدلوله.

وتفسير التطرف الديني أمر نسبي يختلف من بيئة لأخرى وثقافة لأخرى وطبيعة لأخرى فما تعده أنت من التطرف يعده غيرك من التوسط والاعتدال وقد يعده آخر من التساهل والتفريط وهذا أمر مشاهد. بل لو ذهبنا إلى أمر أبعد ربما الشخص نفسه يزاول سلوكا أو فكرا مقتنعا به ثم يتغير موقفه ويرى أن ما قام به يعد من التطرف ويتبرأ من فعله وهذا كثير في مراجعات الناس. وبهذا يتبين لنا أنه من الصعب جدا بل من الممتنع أن نحدد مدلول التطرف ونفسره بمفهوم معين ونتفق على ذلك لأننا لا ننطلق من منطلقات ثابتة متفق عليها ونتحاكم إليها بل ننطلق ونرتكز على دليل الإلف والعادة والبيئة والثقافة والتكوين الشخصي. فما دام كذلك فسنختلف اختلافا ظاهرا في ذلك حتى من أبناء البلد الواحد والثقافة المعينة.

وهناك إشكالية أكبر تواجهنا في تفسير التطرف مفهوم ثقافة الغرب في تعيين التطرف والإرهاب فبيننا وبينهم تباين كبير في المرجعية الدينية والثقافة والعادات والتقاليد مما يجعلنا من الصعب أن نتفق معهم في هذا الأمر. مع كوننا نتفق في الجملة مع سائر الأمم على تحريم أفعال خطيرة اتفقت الشرائع على تحريمها كقتل الأبرياء والتعدي على ممتلكات الغير ونحوها لكنها يسيرة في العدد لا تمثل الجمهور الأعظم في المسائل والجزئيات التي تدخل تحت مدلول التطرف الديني. فلأجل هذا وغيره وجب الرجوع إلى أصل محكم في تفسير التطرف وتعيين مدلوله ألا وهو الشرع المحكم الذي لا يأتيه الباطل المنزل من عند الله الموحى إلى نبيه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.

بداية نتفق أن الشرع جاء بتحريم ومنع الغلو والتطرف في الأقوال والأفعال والاعتقادات واستخدم أنواعا من الأساليب والدلالات في بيان ذلك تارة بالنهي عن ذلك وتارة بالتحذير من مشابهة الكفار في الغلو وتارة ببيان أن الغلو سبب للهلاك واتفق فقهاء الشريعة على تحريم الغلو بجميع صوره وأنواعه. قال تعالى (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إلَّا الْحَقَّ). وقال تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين). رواه النسائي. وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ، إنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله). متفق عليه. ولمسلم عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (هلك المتنطعون) قالها ثلاثا. وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى سلوك القصد والاعتدال في الأمور كلها.

لكن متى يصح لنا نسبة الفعل إلى التطرف الديني هل هو مدلول واسع يبيح لكل شخص استعماله فيما لا يروق له ولا يوافق هواه أو يخالف مذهبه أم هو خاص له معالم ورؤية واضحة:

(1) فمن الناس اليوم من يطلق على من يمتنع عن شرب الدخان والخمر أنه متطرف.
(2) ومنهم من يطلق على من يعفي لحيته ويرفع إزاره بأنه متطرف.
(3) ومنهم من يطلق على من يحرم سماع الموسيقى متطرف.
(4) ومنهم من يطلق على من يحظر التعامل بالربا والقمار أنه متطرف.
(5) ومنهم من يطلق التطرف على الامتناع عن مصافحة الأجنبية والخلوة بها.
(6) ومنهم من يطلق التطرف على ترك محبة الكفار و ترك موالاتهم و عدم مشاركتهم في أعيادهم.
(7) ومنهم من يطلق التطرف على الفتاة التي تلتزم الحجاب ولباس الحشمة.
(8) ومنهم من يعد التمسك بعقيدة السلف الصالح والحرص على اتباع السنة من التطرف.

وبالعكس من ذلك هناك من يستبيح فعل الأفعال المشينة التي ضررها ظاهر على المجتمعات والأفراد ويتأول في إباحتها ويرى أنها ليست من التطرف ويلبسها اللباس الشرعي فيقتل ويسفك وينتهك ويتعدى باسم الجهاد المشروع والمقاومة الشريفة. وهو في ذلك يسيء للإسلام وأهله. وهناك من ينتقص العلماء الكبار ويطعن فيهم ويحذر الخلق منهم باسم الغيرة على الإسلام والأمة ويرى أن هذا مشروعا ليس من التطرف.

إن مصطلح التطرف الديني لم يرد لفظه في الشرع وقد استعمله بعض العلماء كالنووي وابن تيمية ومعناه لغة الوقوف في طرف الشيء والخروج عن الوسط والاعتدال فيه وهو يشمل الذهاب إلى طرف التشديد و إلى طرف التسهيل فالغالي في الدين متطرف والجافي عنه متطرف. قال الجصاص : (طرف الشيء إما أن يكون ابتداءه أو نهايته ، ويبعد أن يكون ما قرب من الوسط طرفا) . لكن المشهور استعماله في التشدد والتعمق وهو المقصود في خطاب المتكلمين فيكون مرادفا للغلو ومفهومه في الشرع مجاوزة المسلم الحد الشرعي في كل شيء كما قال الإمام أحمد لابنه: (لا تغلو في كل شيء حتى الحب والبغض). وقال ابن تيمية: (وقوله : « إياكم والغلو في الدين » عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال . والغلو : مجاوزة الحد بأن يزاد في حمد الشيء أو ذمه على ما يستحق ، ونحو ذلك ، والنصارى أكثر غلوا في الاعتقادات والأعمال من سائر الطوائف). وقال ابن حجر: (وأما الغلو فهو المبالغة في الشيء والتشديد فيه بتجاوز الحد وفيه معنى التعمق يقال غلا في الشيء يغلو غلوا وغلا السعر يغلو غلاء إذا جاوز العادة والسهم يغلو غلوا بفتح ثم سكون إذا بلغ غاية ما يرمى). وهو عام له صور كثيرة فإذا بالغ الإنسان وتعدى حدود الشرع في الاعتقاد أو العبادة أو السلوك أو الأخلاق و المشاعر أو غير ذلك فقد وقع في مسلك التطرف المشين.
وبالمثال يتضح المقال:
(1) ففي الاعتقاد: من يغلو في تعظيم الصالحين ويتبرك بهم ويتخذهم أندادا وشركاء لله يدعوهم ويستغيث بهم وينذر لهم ويفزع إليهم ويطلب منهم مالا يقدر عليه إلا الله. وكذلك من يغلو في التكفير والتبديع والتفسيق فيتجنى على المسلمين لأدنى شبهة ويستبيح دمائهم وأموالهم وأعراضهم بغير حق.
(2) وفي العبادة: من يبالغ في العبادة المشروعة فيحدث فيها عملا لم يشرعه الله فيجعل الاستنجاء من فرائض الوضوء. ويزيد في عدد الركعات والطواف والطهارة من باب الاحتياط. وكذلك من يحدث ويبتدع عبادة لم يأذن بها الله كالأذكار والصلوات والمناسبات التي ليس لها أصل في الشرع. والغلو والإفراط في تتبع الآثار التي لم يشرعها الرسول صلى الله عليه وسلم.
(3) وفي السلوك: من يبالغ في النسك والزهد فيحرم ما أباحه الله من الطيبات والنعم فيترك أكل اللحم أو الزواج أو لبس الحسن من الثياب وغير ذلك. وكذلك من يبالغ في التورع عن جميع المكاسب ويشدد على الناس في ذلك حتى يوقعهم في الحرج. وكذلك من يحرم استخدام الوسائل الحديثة التي ثبت نفعها وفائدتها في الدعوة والمصالح العامة. وكذلك من يغلو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيحمله ذلك على حمل السلاح وقتال المسلمين.
(4) في الأخلاق والمشاعر: من يغلو في حب بعض الأشخاص فينزله منزلة الرسول وربما بالغ فنزله منزلة الرب وخلع عليه أوصاف الرب كما فعلت النصارى مع عيسى بن مريم والرافضة مع علي بن أبي طالب. ومن يغلو في البغض والكره فيحمله ذلك على ظلم الكافر وانتهاك من كانت له حرمة والغدر به وخيانته ، ومن يبالغ في بغض الفاسق المسلم حتى يعامله معاملة الكفار والعياذ بالله. وكذلك الغلو في إظهار الفرح حتى يحمله ذلك على الإسراف والبذخ وفعل المحرمات. والمبالغة في الحزن عند المصيبة حتى يحمله ذلك على التسخط والجزع والاعتراض على القدر باللطم والعويل وغيرها من مظاهر الجاهلية.

والأمثلة كثيرة على صور التطرف وأنواعه والمقصود التنبيه على أن ضابط التطرف هو المبالغة والزيادة على الحد المأذون فيه شرعا والتنبيه على أن الشرع هو المصدر الوحيد في تعيين مدلول التطرف وفي إطلاقه على أي فعل أو قول أو سلوك. والمتأمل في مناهي الشرع يجد أنها ترجع إلى أحد أصلين:

1- إما لكونها من باب التفريط والتساهل كترك الفرائض والعقوق والقطيعة وشرب الخمر والزنا.
2- وإما لكونها من باب الإفراط والتشدد كالظلم واستباحة الدماء والأموال المعصومة والخروج على الحاكم المسلم.
فمن زاد على الحكم الشرعي كان غاليا متطرفا ومن نقص عن الحكم الشرعي كان مفرطا متساهلا وكلا المسلكين مذموم شرعا مستحق فاعله للعقوبة والوعيد وإن كان في الغالب الإفراط أشد خطرا وأعظم وبالا على الأمة من التفريط. فالخوارج غلوا في الاعتقاد فكفروا أهل الكبائر من المسلمين وقابلهم المرجئة ففرطوا في الاعتقاد فأثبتوا الإيمان بمجرد القول دون العمل. والمتصوفة غلوا في الزهد فحرموا أكل بعض الطيبات والاستمتاع بالملذات المباحة وقابلهم المتحررة فأباحوا جميع المآكل والمشارب و الملذات. والحق وسط بين الغلو والجفاء وهو مذهب أهل السنة والجماعة.

و بناء على ذلك إذا اشتبهنا في سلوك شخص وترددنا فيه رجعنا إلى دلالة الشرع ونظرنا فإذا كان هذا العمل خارجا عن حد الشرع وزائدا عليه منهيا عنه حكمنا عليه بالغلو والتطرف والشذوذ وإذا كان هذا التصرف موافقا للشرع في امتثال أمره وترك نهيه لم نحكم عليه بالتطرف ولو خالف المعتاد عند الناس وما تعارفوا عليه فإن الناس أعداء ما جهلوا و مالم يألفوه.

وبهذا يتبين لنا أن من امتنع عن فعل شيء لنهي الشرع عنه لم يكن هذا من التطرف ولا يجوز لأحد أن يصفه بالتطرف والغلو اعتمادا على العرف و العادة أو اعتمادا على ما نشأ عليه وألفه وتربى عليه أو اعتمادا على الفكر العصري التحرري الوافد من الغرب. فلا يجوز ولا يسوغ أن نصف من امتنع عن فعل المحرمات كالخمر والدخان والموسيقى والاختلاط وغيرها بالتطرف لأنه فعل ذلك طاعة الله متبعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بل من أطلق عليه التطرف هو الأليق بوصف التطرف لغلوه في الحكم والوصف.

وكذلك ليس من التطرف في شيء من دان الله برأي فقيه شديد في مسألة معينة وكان لهذا القول مأخذ في الأدلة ومذهب معتبر عند الفقهاء فلا يجوز لأحد أن يصف من أخذ بهذا المذهب وشدد على نفسه من باب الاحتياط والورع واطمأنت نفسه بذلك أن نصفه بأنه متطرف لأنه فعل ذلك متبعا ومقتديا بعالم له جلالته في العلم والتقوى والفتوى وفعله مأذون فيه شرعا ليس فيه مغالاة أو تشدد وقد فعل ما أمره الشرع حين التنازع وبذل وسعه في معرفة الحق فلا يؤاخذ على ذلك.

فيجب على المسلم أن يكون ورعا في أحكامه دقيقا في ألفاظه يحذر أشد الحذر من إطلاق وصف التطرف على المتمسك بالشرع المتبع للسنة في زيه وأفعاله لأن ذلك من الظلم والبغي الذي حرمه الله ويخشى على من فعل ذلك أن يكون منتقصا لسنة الرسول وهديه ومن انتقص السنة والهدي رجع انتقاصه ذلك إلى فاعله والآمر به وهو الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا أمر خطير قد يفسد دين المرء ويوبقه في النار ومعاذ الله أن يكون فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تطرفا. فإياك والطعن في أتباع النبي صلى الله عليه وسلم وقد نهى السلف الصالح عن ذلك قال أحمد بن سنان القطان: (ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل الحديث، فإذا ابتدع الرجل نُزعت حلاوة الحديث من قلبه). وقال أبو حاتم الرازي: (علامة أهل البدع: الوقيعة في أهل الأثر) .وليحذر المسلم من الوقوع في التطرف بكلا نوعيه التشديد والغلو في الدين وكذلك التساهل والتفريط في فرائض الدين وارتكاب الشهوات المحرمة.

إن من أعظم البلاء والفتنة في هذا الزمان أن يأتي شخص أمضى حياته في اللهو والمجون والبطالة من ممثل أو مغن أو مهرج أو فنان فيستفتى في هذه المسائل الكبار وهو لا يعرف بالتخصص فيتكلم في معنى التطرف الديني ويفتي ويصنف الأعمال على حسب هواه ويجعل من نفسه حكما ويرخص بالفساد والرذيلة ويزينه للناس ويتهم من يخالف ذلك ويعارضه بالتطرف. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في أشراط الساعة بقوله: (سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الروبيضة قيل : وما الروبيضة قال : الرجل التافه يتكلم في أمر العامة). رواه أحمد.

ومن الجناية العظيمة في هذا الباب أن يقصر مفهوم التطرف الديني في وسائل الإعلام وأطروحات المثقفين على الأعمال الإرهابية وسفك والدماء وقتل الأبرياء وإتلاف الأموال دون صوره الخطيرة الأخرى ولا شك في حرمة الإرهاب وشدة خطره على المجتمع المسلم وأهمية الحديث والتوعية عنه لكن هناك صور وسلوكيات أخرى خطيرة تفسد الأديان حرمها الشرع وحذر منها من أعظمها الغلو في تعظيم الأولياء والتبرك بهم مما يكون ذريعة وسببا في الوقوع في الشرك وقد ابتليت كثير من بلاد المسلمين بأنواع من الشركيات والبدع ووجد لها دعم ثقافي واجتماعي مع قلة من يتكلم عنها ويبين خطرها بل أعظم من ذلك حرص الإعلام على إظهارها من التراث والفلكلور الشعبي وأشاد بها والله المستعان. والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من جميع أنواع التطرف حذر من تحريم الطيبات وترك النكاح وحذر من فتنة القتال والظلم وانتهاك حرمة المسلم والمعاهد وحذر من فتنة الدنيا وحذر من فتنة الخروج عن جماعة المسلمين وإمامهم وكان كثيرا ما يحذر من فتنة الشرك ووسائله واشتد نكيره في هذا الباب حتى في آخر لحظات عمره مما يدل على خطورة هذا الأمر وأهمية الاعتناء به.


خالد بن سعود البليهد
binbulihed@gmail.com
الرياض: في 16/7/1429
 

Admin · شوهد 414 مرة · 3 تعليق

1, 2, 3 ... 10, 11, 12  الصفحة التالية