آخر التعاليق

السّلام عليكم و رحمة الله و ...

02/08/2009 على الساعة 22.40:00
من طرف krok


يومية

ديسمبر 2009
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << <فبراير 2012> >>
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031   

إعلان

المتصلون الآن؟

عضو: 0
زائر: 1

rss رخصة النشر (Syndication)

 

معاينة المقالات المرسلة يومي: 01/01/2001

06 يناير 2009 

توقير العلماء من سمات أهل السنة

توقير العلماء من سمات أهل السنة

 

خالد سعود البليــهد


فضل الله العلماء ورفع منزلتهم فقال سبحانه (يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات)وقال عزوجل (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون )وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله يرفع بهذا العلم أقواما ويضع به آخرين )رواه مسلم ،وقال صلى الله عليه وسلم (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير ) رواه الترمذي.
والعلماء هم ورثة الأنبياء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( العلماء هم ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به، فقد أخذ بحظ وافر " رواه أبوداود والترمذي.

العلماء الذين يجب توقيرهم هم حملة الشريعة الذين عرفوا بحسن القصد وصالح العمل وصحة المعتقد واتباع منهج السلف الصالح ،الذين بذلوا أعمارهم في طلب العلم ونشره وأوتوا حظا من الورع ،الذين شهدت لهم الأمة الخيار العدول بلإمامة والتبحر في الشريعة وصدر الناس عن رأيهم ، فهم الأئمة الكبار حقا وهم المعنيون بلإجلال إذا أطلق الكلام ،وكل من لديه علم ممن دونهم وقر بحسب علمه وسيره على جادة العلماء .
قال الأوزاعي : الناس هم العلماء ومن سواهم فليس بشيء .
وقال الثوري : لو أن فقيها على رأس جبل لكان هو الجماعة.

وقد أمر الشرع بتوقيرهم وإجلالهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط) رواه أبوداود. وقال طاووس: إن من السنة توقير العالم .
وتوقير العلماء يكون بالدعاء لهم والثناء عليهم والسؤال عنهم وتفقد أحوالهم وزيارتهم والأخذ عنهم ونشر علمهم وفتاواهم وستر عيوبهم والذب عنهم ونصيحتهم ومؤازرتهم على البر والتقوى وتعظيم منزلتهم عند العامة والخاصة .

وتوقير العلماء من سمات السلف الصالح ،فقد كان الصحابة يوقرون أكابرهم وفقهائهم ،وتلفى ذلك عنهم التابعون وأتباعهم وشاع هذا الخلق الكريم في زمان الأئمة المتبوعين مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وأبوثور وإسحاق وغيرهم . كان مجاهد من سودان مكة مولى لإبن عباس وكان ابن عمر يأخذ له الركاب ويسوي عليه ثيابه إذا ركب الدابة ، وصلى زيد ابن ثابت على جنازه ثم فربت له بغلة ليركبها فجاء ابن عباس فأخذ بركابه فقال له زيد خل عنك ياابن عم رسول الله فقال ابن عباس هكذا يفعل بالعلماء والكبراء ، وكان الإمام أحمد متكئا من علة فذكر عنده إبراهيم ابن طهمان فاستوى جالسا وقال :لا ينبغي أن نذكر الصالحين فنتكىء.
وإذا نشأ الصغار على توقير العلماء تأثروا بسمتهم واقتدوا بأثرهم وعظمت الشريعة في نفوسهم وصار عندهم ولاء عظيم للإسلام وأهله. فال الثوري: إن من نعمة الله على الفتى أن يوفقه لصاحب سنة .
والعلماء هم الذين يحملون الشريعة وينطقون بالكتاب والسنة ويحمون بيضة الإسلام ويذودون عن حياضه ويبصرون الخلق بدينهم يعلمون الجاهل ويذكرون الناسي ويكشفون الفتنة ويرفعون الظلمة ويهتكون ستر أهل الضلالة ، ولولاهم بعد الله لاندرس الإسلام وذهبت شرائعه . روي في الأثر (إنما مثل العلماء في الأرض مثل النجوم في السماء إذا رآها الناس اقتدوا بها وإذا عميت عليهم تحيروا )رواه أحمد. قال الحسن : لولا العلماء لصار الناس كالبهائم .
وبتوقير العلماء تحفظ الشريعة وتنشر أحكامها ويكثر سواد أهل السنة ونجتمع الأمة وتأتلف كلمة المسلمين وتذهب شوكة أهل الفجور ويأتمر العامة بكلمة العلماء ويفيء المسلمون لدينهم عند نزول الفتن والأمور المدلهمة .

والناس في هذا الباب على ثلاثة أقسام :
1- قسم جفوا العلماء وطعنوا فيهم وتركوا ما يجب عليهم من التوقير ، فهولاء فيهم شبه بالخوارج سفهاء الأحلام الذين يركبون الدين بالحماس والغيرة على غير وفق الشرع .
2- قسم وقروهم وغلوا فيهم حتى رفعوهم فوق منزلتهم فجعلوهم في منزلة الأنبياء المعصومين الذين يتعبد بقولهم وربما عبدوهم من دون الله ،فهولاء طائفة من أهل البدع كالرافضة والصوفية ومن نحى نحوهم .
3- قسم توسطوا فيهم فوقروهم وعظموهم ولم يغلوا فيهم واقتدوا بهم بما معهم من الحق واعتذروا عن خطأهم ، فهولاء هم أعل السنة المتبعين للسلف الصالح .
ولا يلزم من تو قير العالم متابعته في الخطأ البين والقول الشاذ بل يترك قوله ويناصح ولا تنتهك حرمته لحصول الهفوة منه فما من عالم إلا وله زلة ،وأهل العقل والإنصاف يسترون العيوب ويحفظون للعالم حرمته ومنزلته ويسرون في نصيحته ، وأهل الظلم والجهل يفرحون بزلة العالم ويطيرون بها ويهتكون ستره ويسعون لإسقاطه . ومن تابع العلم في زلته وتعصب له فقد أساء له وصار من أهل الرأي المذموم .

وقد طعن بعض الناس هداهم الله في العلماء. شبها وجهالات ألقاها الشيطان عليهم وزينها لهم ، ناشئة عن الحسد أو سوء القصد أو قلة الفهم ، وقد اختلفت عباراتهم وهي تدور على معاني :
1- تارة يصفون العلماء " بأنهم علماء للسلطان يقبلون العطاء"
وهذه شبهة فاسدة لأن العلماء في هذا الأمر كالسلف يختلفون وليس مسلكهم واحد منهم من كان يدخل على السلطان ويقبل العطاء ومنهم من كان لا يرضى بذلك وهم الأكثر ، ومن دخل وأخذ فعل ما يعتقد جوازه وقام بالنصح وهو مباح على الصحيح وإنما الخلاف في الأفضل ، وقد كان الزهري مع جلالة قدره في العلم والعمل يقبل العطاء الكثير ولم يقدح ذلك في منزلته بل الناس عالة عليه في الحديث . وإنما يكون هذا مذموما إذا ترتب على الأخذ المداهنة والسكوت عن بيان الحق وتزيين الباطل .وعليه يحمل ماورد من ذم الشارع .

2- وتارة يصفون العلماء " بأنهم أهل دنيا مشغولون بالتجارة وجمع المال "
وهذه جهالة لأن النصوص صريحة أيضا في جواز ذلك ، وقد كان جماعة من فقهاء الصحابة ومن بعدهم يتجرون بالمال . وإنما المذموم أن يترتب على ذلك الوقوع فيما حرم الله وتسهيل الشبهات والإنشغال عن التعليم وأبواب الخير ومداهنة أرباب الأموال. قال عبد الرحمن ابن أبزى: نعم العون على الدين اليسار.
3- وتارة يصفون العلماء " بأنهم لا يفقهون الواقع ولا يعيشون قضايا العصر "

وهذا من الإفتراء لأن العلماء لا يتكلمون في الأحوال إلا إذا أحاطوا بها وتصوروها بما يطابق الواقع ، وكلامهم مبني على الأدلة الشرعية والقواعد المرعية فهم راسخون لا يتزعزعون ولا تتغير مواقفهم ثابتون على تحقيق أصول الدين وشرائع الإسلام ومن تأمل في كلام العلماء في النوازل قديما وحديثا وجد أنه يدور في هذا الفلك ، وقد تبين للعقلاء أن كلام العلماء في الفتن والنوازل أقرب إلى الحق ومطابقة الواقع من غيرهم ممن يدعي معرفة الأحوال وليس أهلا لذلك .

4-
وتارة يصفون العلماء " بأنهم ساكتون عن بيان الحق متذرعين بالحكمة "
وهذا القول من الجهل بمكان لأن العلماء يحيطون بقواعد الشرع ويدركون المصالح والمفاسد ويوازنون بينها فيتكلمون إذا رأوا المصلحة في ذلك ويسكتون كذلك فكلامهم وسكوتهم حكمة ، فليس الكلام بصراحة دائما وإثارة الأمور وإلتزام الحديث في كل حدث عالمي دليلا على موافقة الشرع في الأمر والنهي ، وإنما موافقة الشرع في تحقيق المصلحة ودرء المفسدة وهذه هي الحكمة ، وهذا المعنى محفوظ في الكتاب والسنة وآثار السلف وتصرفات الأئمة .

وبالجملة فإن العلماء يتفاوتون في باب الورع والزهد وقول الحق و نشر العلم وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء ، وليس من الإنصاف مطالبة العالم بالكمال في كل شيء ، وكلما كان العالم أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة وأصون لنفسه كان أعظم في الإمامة وأرجى لقبول قوله عند الناس واقتدائهم به ، وكل ميسر لما خلق له .

ولا خير في أمة لا توقر علمائها فالعلماء هم مرجع الأمة وبإسقاطهم ينتصر المنافقون وأعداء الإسلام وبإقصائهم يعلو شأن أهل البدعة ويستطير شرهم ، وإذا رأيت الرجل يغمز العلماء فلا ترج فيه خيرا واعلم أنه على شفا هلكة وسبيل بدعة . قال بعض السلف : من تكلم في الأمراء ذهبت دنياه ومن تكلم في العلماء ذهب دينه . وفال أبو حزم : صار الناس في زماننا يعيب الرجل من هو فوقه في العلم ليرى الناس أنه ليس به حاجه إليه ، ولا يذاكر من هو مثله، ويزهى على من هو دونه فذهب العلم وهلك الناس.

خالد سعود البليــهد
binbulihed@gmail.com

 

Admin · شوهد 181 مرة · 2 تعليق
06 يناير 2009 

الدعوة إلى الله في شبكة الإنترنت ضوابط ومحاذير

الدعوة إلى الله في شبكة الإنترنت ضوابط ومحاذير

 

خالد بن سعود البليهد


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي وحده وبعد
فإن الدعوة إلى الله من أجل الطاعات وأعظم القربات نفعها متعدي للخلق تنشر الإسلام وتحفظ شرائعه وتوقظ الغافل وترشد الجاهل وتهدي الضال وتبصر الناس بدينهم وثوابها جزيل وأجرها عظيم وعاقبتها حسنة في الدنيا والآخرة وفضائلها كثيرة جدا مشهورة عند العاملين قال تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) وقال صلى الله عليه وسلم ( فوالله لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من أن يكون لك حمر النعم ) رواه البخاري.

أهمية مجال الإنترنت في الدعوة إلى الله:
الدعوة إلى الله تتجدد في كل مكان وزمان من حيث الأسلوب والوسائل والمجالات ، ومن أعظم المجالات المعاصرة وأهمها مجال الإنترنت ، والدعوة إلى الله من خلال الإنترنت لها مزايا مهمة وخصائص طيبة قل أن توجد في غيرها من أبرزها:
1- عالمية الدعوة ، فالداعية يخاطب مشارق الأرض ومغاربها.
2- سهولة الإنتشار بإجراءات وخطوات بسيطة.
3- حرية الكلمة فالدعوة في هذا المجال بلا قيود ولا حدود.
4- قلة التكلفة المادية في إعداد البرامج والأنشطة.
5- الدعوة فيها ذات طابع تفاعلي بين الداعية والمتلقين.
6- توثيق المعلومات وحفظها سواء كانت المادة صوتية أو مكتوبة أو مرئية .
7- سهولة الإطلاع والوصول على نتاج الدعاة وبحوث العلماء وفتاواهم والإستفادة منها في أي وقت ولو طالت المدة.
ومن أبرز خصائص الدعوة في هذا المجال تعرف الداعية عل إخوانه من أهل السنة في سائر البلاد وتواصله معهم وحصول التعاون فيما بينهم في سبيل الحق ونشر الفضيلة.
كما إن المواقع الإسلامية تعتبر ملاذا آمنا لكثير من المسلمين الحريصين على إصلاح دينهم ويقيمون في بلاد كافرة أو في أماكن تشتد فيها الغربة ولا يجدون أحدا يبصرهم في دينهم وينير الطريق لهم .

توجيه الدعاة لهذا المجال:
ينبغي على دعاة السنة أن يعنوا بهذا المجال ويكون لهم حضور قوي وفعال وأن يتواصلوا مع جميع أفراد المجتمع بشتى طبقاته ، بل لا بد من تفرغ دعاة لهذا المجال يقضون سائر أوقاتهم فيه ، وكلما كثرت المواقع الإسلامية العامة والخاصة والغرف والمجموعات كلما كثرت انتشر صوت أهل السنة وقوي أثره وتأثيره وتفاعل الناس معه.
إن استخدام الإنترنت في مجال الدعوة من أعظم وسائل نشر الإسلام في المعمورة وإقامة الحجة على الخلق في بلوغ الإسلام وتقرير التوحيد والنهي عن الشرك والتحذير من المذاهب الهدامة والبدع المضلة.

أهمية التخصص في مجال الإنترنت:
مما يرشد إليه الدعاة في هذا المجال التخصص ، فينبغي على الدعاة أن يتخصصوا في مجال معين ليبدعوا ويتقنوا ويقنعوا المتلقي وتكون مشاركاتهم عميقة محيطة للموضوع المطروح ، فمن الدعاة من يتخصص في بيان مسائل الإعتقاد ومنهم من يتخصص في أحكام الشرع ومنهم من يتخصص في الفتوى ومنهم من يتخصص في القضايا الإجتماعية ومنهم من يتخصص في مناظرة المخالفين ومنهم من يتخصص في المشاركة في قضايا المجتمع ومنهم من يتخصص في الأدب الإسلامي ومنهم من يتخصص في التاريخ الإسلامي ومنهم من يتخصص في تعليم العلوم الشرعية وهكذا .
والذي يحكم تخصص الداعية في الإنترنت أمران:
1- قدراته الذهنية والعلمية في هذا التخصص.
2- ميوله ورغبته النفسية لذلك.
وتخصصه لا يمنع من مشاركته في مجالات أخرى ولكن المقصود أن يغلب على كتاباته وعطائه مجال معين.
ومن المهم بمكان تفرغ شباب جاد لخدمة المشائخ في بث علومهم ونشر فتاواهم وغير ذلك مما يعين أهل العلم ويفرغهم ويريحهم من عناء الأمور الفنية التي تؤثر على وقتهم.

توجيه أصحاب الأموال لدعم المشاريع الدعوية في الإنترنت:
ويجب أن يوجه المحسنون من أهل الخير والعطاء إلى دعم المشاريع العلمية والدعوية في شبكة الإنترنت ويبين لهم أهمية هذه الأعمال وأن المشاركة في ذلك داخلة في عموم النصوص المرغبة في الدعوة ونشر الخير وأنهم مثابون على ذلك أجرا عظيما وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها) متفق عليه.

فضل التقنية في دعوة الإنترنت:
يشرع إنشاء مراكز ومواقع متخصصة في التقنية وتقوم بدعم وتقديم الخدمات الفنية للدعوة إلى الله في الشبكة في جميع مجالاتها من تصميم المواقع والصفحات الشخصية وأعمال الدعاية والتسويق للمادة الإسلامية ويدخل في ذلك برامج الفوتوشوب والبوربوينت وكل ما يساهم في نشر الدعوة بين المسلمين . والمهندس الذي يبذل وقته ويسخر علمه في ذلك يرجى دخوله في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( بلغوا عني ولو آية ) رواه البخاري وهو دال على الخير ، ومن ساهم في ذلك محتسبا ولم يتقاض على ذلك مالا كان له عظيم الأجر ومشارك لقائل الخير في الثواب ، ومن قدم خدمة للدعوة وأخذ مالا واقتصد ولم يبالغ مراعاة للخير وقصدا في المشاركة حصل له أجر على قدر نيته ولم يكن في منزلة الأول الذي أراد الآخرة بعمله ولم يلتفت إلى الدنيا وكلا وعد الله الحسنى ، ومن ساهم وكان همه المال وعوض الدنيا فقط ولم يقصد الثواب بعمله فهذا ليس له من عمله ثواب وقد أراد الدنيا بعمله فهؤلاء ثلاثة أصناف الأول له أجر كامل والثاني له أجر ناقص والثالث ليس له أجر.

صفات الداعية في شبكة الإنترنت:
1- العلم: ينبغي على الداعية أن يكون عالما بما يدعو إليه لا يتكلم في مسألة إلا بعلم ويمسك عما يجهله أو يشك فيه ، وهذا يورث المتلقين عنه الثقة والإطمئنان لرأيه.
2- الرفق: أن يكون رفيقا بمن يدعوه ويرشده لا يستعمل معه الغلظة والشدة خاصة مع الجاهل وصاحب الشبهة الذي يحتاج إلى طول بال وسعة صدر وإنما يسوغ له استعمال الشدة مع الجاحد والمكابر للحق.
3- الحلم: أن يكون حليما صبورا لا يغضب لأتفه الأسباب ولا يثور وينفعل بسرعة مما يجعل خصومه يستغلون نقطة الضعف في دعوته ويحولون دونه ودون تحقيق أهدافه .
4- الأناة: أن يكون متثبتا في نقل الأخبار متأنيا في فهم الأقوال ومتأنيا في إصدار الحكم وإبداء الرأي ، والعجلة من أعظم آفات الداعية ولا يضر الداعية تأجيل النظر في مسألة معينة بل يزيد الناس ثقة به.
5- العقل والفهم: أن يكون عاقلا لما يطرحه ينظر إلى عواقب الأمور ويتفهم مقاصد الشرع وقواعده ، لا يكون همه الوحيد إصدار الحكم وإنما يتأمل في الوقت المناسب والمصلحة المرجوة وما يترتب على كلامه ، وكم من قول ومذهب لم ينتفع الناس به أو كانت عاقبته سيئة لعدم مراعاة قائله لهذه الضوابط.
6- الإنصاف والأمانة: أن يكون منصفا مع نفسه ومع غيره من الموافقين والمخالفين فلا ينسب لأحد قولا إلا بعد ثبوته ولا يتجنى على أحد وأن ينسب الفضل لأهله ، وإذا تبين له خطأه في رأي أو مخالفته لمذهب السلف رجع عن ذلك وأظهر رجوعه للناس ولم تأخذه في ذلك لومة لائم.
7- الوضوح والصدق: أن يكون واضحا في دعوته في أسلوبه ومنطقه وموقفه من أعداء الإسلام والمبتدعة لا يشتبه قوله على الناس ولا يختلفون في مراده وأن يكون صادقا مع نفسه لا تتغير مواقفه ومذهبه على حسب المرحلة والمصالح ، والوضوح والثبات من أهم سمات منهج أهل السنة.

محاذير ومخالفات في دعوة الإنترنت:
هناك مخالفات ومحاذير يكثر وقوعها في الدعوة إلى الله عبر الشبكة:
1- نشر الأحاديث المنكرة والضعيفة في رسائل النصح والتوجيه ، والغالب وقوع ذلك من أناس عوام محبين للخير غير متخصصين في العلم الشرعي أو من أناس متأثرين بمناهج أهل البدع.
2- المبالغة والإكثار من ذكر القصص الخرافية أو الغريبة التي تخرج عن العادة واستخدام هذا أسلوبا في الوعظ وهذا مما أنكره السلف فينبغي الإقتصاد في ذلك والإقتصار على القصص الثابتة الموافقة للشرع والعادة.
3- من الأخطاء الشائعة في الرسائل الوصف الشديد والتفصيل لذكر الفواحش والمنكرات مما قد يغري بعض المدعويين ويحرك غرائزهم خاصة من كان قريب العهد بالفسق ، والواجب ذكر المنكرات على سبيل الإجمال وعدم الدخول في تفاصيل الحادثة لأن ذلك لا فائدة فيه ويفضي إلى مفسدة.
4- ومن المحاذير في خطاب بعض الدعاة إسلوب الطعن في الولاة والعلماء وهذا منهج مخالف لمنهج السلف الصالح ، والواجب على من رأى مخالفة أن ينصح العلماء وينبه على الخطأ بأسلوب علمي رصين دون التعرض لأشخاص العلماء تحقيقا للمصلحة ودرءا للمفسدة ومراعاة لحرمتهم وانتهاكها سبيل للفتنة ووقوع في الفرقة.
5- ومن المحاذير دخول الداعية في مسائل التكفير والتبديع والتصدر للفتوى في ذلك والحكم على الأعيان وغير ذلك من المسائل الكبار التي من وظائف العلماء الراسخين وهذا مسلك خطير زلت فيه أقلام وأقدام ، والواجب على الداعية الكف عن ذلك وعدم الدخول في هذه الفتنة إلا أن يكون ناقلا عن أهل العلم وحسبه في التنفير عن هذه الأفعال وصفها بالحكم التي تقتضيه من الكفر أو البدعة دون التعرض للحكم على المعين.
6- ومن المخالفات الكبرى تصدر الداعية للفتوى وإصدار الأحكام للناس وهو ليس من أهل الفقه المحيطين بأصول الفتوى ، والقول على الله بغير علم أمر عظيم نهى عنه الله عزوجل وقرنه بالشرك ، وبعض الدعاة هداهم الله يتصور أن الأمر سهل فيكثر النقل عن المفتين في أول الأمر وينجح في إقناع الناس ثم يبدأ يقيس بنفسه ويلفق بين الفتاوى ويجتهد وهو لا يملك آلة الإجتهاد ويقع في كلامه كثير من الأوهام والأخطاء والواجب عليه الكف عن ذلك والإقتصار على نقل فتاوى العلماء مع التصريح بذلك لئلا يغتر به العامة.
7- ومما يقع فيه بعض المشاركين في الإنترنت التعالم وإظهار الإحاطة بالمسائل والحرص على تخطئة العلماء الكبار في كل مناسبة وهذا الصنيع يكثر وقوعه من الطلاب المتوسطين في المواقع العلمية والملتقيات وقد يصدر من بعض المشائخ الذين تعجلوا التصدر وهو يدل على ضعف البصيرة وشهوة خفية في القلب.
8- ومن الأخطاء الشائعة نشر رسائل وطلبات الفقراء والمحتاجين والمصابين والتعاطف معها دون التحقق منها ووضع آلية معينة لقضاء حاجتهم وحل مشاكلهم ، والإستجداء بهذه الطريقة أصبح من أكبر وسائل الإحتيال وأكل أموال الناس بالباطل وقد يتورط فاعل الخير بقضايا أمنية ، فالذي أراه إغلاق الباب بالكلية إلا أن تتولى القضية جهة مختصة موثوق بها أو شيخ موثوق به وتكون هناك آلية واضحة في المشاركة.
9- ومن المزالق الخطيرة دخول الداعية في مناظرة أهل البدع والرد عليهم وهو لم يتمكن بعد في العلم ويتخصص في الفرق والمذاهب وليس عنده إطلاع وتحقيق في شبهات المخالفين وطرائقهم ، وكثير من أهل الخير تحملهم الغيرة على دخول مواقع المبتدعة ومناقشتهم وهذا مسلك خطير قد يفتن المرء عن دينه ويبتلى القلب بشبهات لا يتمكن من التخلص منها.
10- ومن الممارسات الخاطئة نشر الرسائل عبر البريد الإلكتروني المشتملة على شبهات الكفار والمبتدعة ومطاعنهم في الإسلام أو الرسول أو القرآن أو التاريخ الإسلامي من غير رد قوي يكشف زيفها ويبطل حجتها أو نشرها مع ردود ضعيفة مما يجعل الشبهة تستقر في النفوس الضعيفة ، وقد نهى السلف عن الإستماع للشبهات أو نشرها أو الإشتغال بها وكان أئمة السنة يشددون في ذلك وإنما رخصوا للعالم أن ينظر فيها ويبطلها ويرد على أهلها.
11- ومن المحاذير دعوة بعض المشاركين إلى فعل هيئات وصفات وصيغ مبتدعة في العبادات كالوصية بالذكر الجماعي أو صلوات محدثة أو أوراد خاصة أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في أوقات محددة أو احتفال بزمان ومكان ليس له أصل في الشرع ، وكثير من الجهال يدعون لذلك محبة للخير وتأثرا بالبيئة من غير معرفة بالشرع وهذا الذي أفسد الإسلام وأمات السنة.
12- ومن البدع الشائعة في شبكة الإنترنت وضع جداول زمنية أو خطوات عملية خاصة للتوبة أو فعل الصالحات أو إحصاء السيئات والحسنات مما لم يرد التعبد فيه بالشرع وفيه حرج ومشقة ومنافاة لسماحة الدين وتشبها بأغلال النصارى ، والعجب كل العجب من انتشار ذلك عند بعض الدعاة وكم من مريد للخير لم يبلغه.
13- ومن الأعمال المنكرة عند البعض إشتغالهم بنشر الفضائح وتتبع العورات للمخالفين والحديث عن أحوالهم الشخصية ، وهذا من الظلم والتعدي والسفه الذي ينزه عنه الداعية إلى الخير وليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في شيئ وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عفيف اللسان يكني عما يستفحش وسنة الله ماضية فيمن فعل ذلك فمن تتبع عورات الناس تتبع الله عورته ، وليس من الأدب والمروءة الإشتغال بذكر أفعال وفضائح أهل الفسق والمجون لأن أخبارهم مشهورة عند العامة ولا يليق بالداعية التعرض لذلك.
14- وبعض المشاركين هداهم الله يتساهلون في إظهار صور النساء لغرض التحذير أو حكاية حادثة أو بيان واقع وهذا لا يجوز مطلقا مهما كانت الغاية والغاية لا تبرر الوسيلة شرعا ، وينبغي لمن اضطر لذلك أن يطمس صورة المرأة ويخفي معالمها والشريعة حرمت ذلك لأن مفسدته راجحة على المصلحة المتوهمة.
15- ومن المسالك المخالفة لقواعد الشرع ومذاهب العلماء التوسع في وصف المعاشرة الجنسية وآداب الجنس ومسائله ، وبعض المنتسبين للدعوة يطيل البحث في تلكم المسائل ويشغل الأمة بها ويزعم أنها بحاجة ماسة لموضوع التربية الجنسية ، وكل ذلك مخالف للأدب والحشمة والحياء الذي جاء به الشرع وعادة الشرع التكنية عن هذه الأمور والتوسع في ذلك ليس من طريقة أهل الديانة والصيانة وباب لتحريك الشهوات عند المراهقين وإشغالهم بما لا طائل به.
16- ومن الطرق المخالفة لأصول أهل السنة التواصل مع أهل البدع وأصحاب التوجهات العصرية المخالفة للسنة ، ومما يؤخذ على بعض المواقع الإسلامية استكتاب هذه الأقلام وإظهارها والثناء عليها والتوسع مع أصحابها بحجة إثراء الواقع ومعالجة القضايا المعاصرة وغير ذلك من الحجج الضعيفة ، والواجب على دعاة السنة عدم التواصل معهم وإبرازهم للأجيال إتقاءً لبدعتهم وكفا لشرورهم وتغرير الأمة بهم ، وفي علوم أهل السنة وأطروحاتهم ما يكفي ويغني عن علوم أهل البدع ، وكلام قليل مؤصل من الكتاب والسنة خير من كلام كثير مبني على قواعد بدعية وآراء عقلية.
17- ينبغي على الداعية المؤثر الذي يحرص على نشر أحكام الشرع وآدابه وأن تكون له كلمة مسموعة في الناس يقبلون نصحه وتوجيهاته أن يكتب باسمه الصريح وأن يتجنب ما استطاع الكتابة باسم مستعار وشخصية وهمية لأن ذكر الأحكام ونقل الفتاوى من باب رواية الأخبار الدينية ولا يقبل ذلك إلا من شخص عرف بالضبط والعدالة أما مجهول العين أو الحال فلا يقبل منه شيء واستخدامه لذلك يورث لدى المتلقي شك وريبة فيما يقول ، اللهم إلا في أحوال خاصة قد يضطر الداعية لإبهام اسمه إذا اقتضت المصلحة أو خشي وقوع مفسدة ، والواجب على الدعاة وأهل الخير عدم قبول الأحكام والآراء ممن يجهل حاله لا سيما في مسائل التكفير والقضايا المصيرية.
18- ومن السلوكيات الخاطئة استخدام السب واللعن والفحش مع المخالف وهذا لا يسوغ شرعا مهما عظم جرم المخالف أو أساء لأهل الفضل والمشروع للداعية ترك ذلك وأن يكون عفيف اللسان مع المخالف غير سباب ولا شتام وأن يكون همه بيان الحق وإنكار الباطل وهداية الضال ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عف اللسان مع اليهود وغيرهم ، وهذا من أدب الدعوة الذي يرغب المخالف في ترك باطله وقبول الحق من أهله ، وهو أمارة على النصح والرحمة ومحبة الخير في خطاب الداعية.

ضوابط مشاركة العامة في دعوة الإنترنت:
هناك أناس محبون للخير راغبون في نشر الدعوة والفضيلة من العامة ليسوا من أهل الإختصاص والعلم ولهم مشاركات كثيرة وأعمال عديدة في مجال الإنترنت وهم مأجوون إن شاء الله مالم يقعوا في مخالفة روى الترمذي في سننه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه ) ، ولا يشترط في جواز مشاركتهم العلم والخبرة في الدعوة ، ولكن ينبغي وضع ضوابط عامة لمشاركاتهم لتصحيح العمل والوقاية من الأخطاء:
أولا- الإقتصار في نقل الفتاوى والمواضيع على العلماء المعروفين بسلامة المنهج وصحة الإعتقاد.
ثانيا- الدقة والتثبت في نقل الفتاوى والأحكام والحرص على توثيق ذلك.
ثالثا- عدم الخوض والمشاركة في النقاشات العلمية والفقهية.
رابعا- سؤال العلماء عما يشكل من المسائل الخاصة والعامة.
خامسا- الحرص على نشر اعتقاد أهل السنة الصحيح والتحفظ والتحقق مما ينشر في هذا المجال وتوعية الناس وتبصيرهم بخطر البدع والخرافات.
سادسا- إحترام العلماء وتوقيرهم وصون اللسان والكف عن الوقوع في أعراضهم والإعتذار عنهم ولو صدر منهم ما يخالف رأي الشخص وهواه.


بقلم : خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com

Admin · شوهد 249 مرة · 2 تعليق
06 يناير 2009 

فقه الوعظ

فقه الوعظ

 

خالد سعود البليــهد


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .........وبعد:

فإن الوعظ من الأبواب العظيمة في مقام الدعوة الى الله , والخلق بحاجة ماسة اليه , لكثرة انشغالهم بالدنيا وإعراضهم عن الآخرة وقسوة قلوبهم , وما يعرض لهم من فتور وضعف في الإيمان وتفريطهم فيما افترض الله عليهم وجهلهم لشرائع الدين , فالواعظ يذكرهم بالله ويجدد عهدهم به ويحيي القلوب بذكره ويبصرهم بمواطن الخلل في نفوسهم و يحررهم من رق الشيطان وعبودية الدنيا.

وقد تولى الله الموعظة بنفسه فقال تعالى ( ذلكم يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ) وقال تعالى ( يعظكم الله ان تعودوا لمثله ) ، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بتذكير الناس وعظتهم فقال تعالى ( فذكر ان نفعت الذكرى) وقال تعالى ( فذكر إنما أنت مذكر).وفال تعالى (فأعرض عنهم وعظهم) وقال تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) وأمر الله المؤمنين بوعظ الناشزات فقال سبحانه (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن)

وقد عني النبي صلى الله عليه وسلم بالموعظة عناية فائقة وأكثر من استعمالها في مناسبات عامة وخاصة قال العرباض بن سارية :" وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون 000 " رواه الترمذي وصححه.

وقال أبو وائل: كان ابن مسعود يذكرنا في كل خميس فقال له رجل يا أبا عبدالرحمان لو وددت أنك ذكرتنا في كل يوم فقال أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم وإني أتخولكم بالموعظة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا . متفق عليه.

وكان الحسن إذا قص القاص لم يتكلم فقيل له في ذلك فقال إجلالا لذكر الله عز وجل . وقال الحسن : القصص بدعة ونعمت البدعة كم من دعوة مستجابة وسؤال معطى وأخ مستفاد وعلم يصاب.

والوعظ هو زجر مقترن بتخويف ونصح وتذكير بالعواقب ، قال الخليل: هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب.

* وللوعظ فوائد عظيمة :
(1) زجر العاصي والفاجر.
(2) تذكير الغافل.
(3) تجديد الإيمان وتحريكه في النفوس.
(4) تثبيت المهتدي بالله.
(5) تعريف الخلق بالخالق.
(6) تبصير الناس بشرائع الإسلام وحدوده.
(7) كشف مكائد الشيطان وأعوانه من الأنس والجن وجهودهم في إغواء الأمة وإخفاء نور الملة.

* وهناك آ داب ينبغي للواعظ ان يتحلى بها:
(1) ان يكون مخلصا في موعظته.
(2) ان يكون عالما بما يعظ به . مر علي رضي الله عنه بقاص فقال أتعرف الناسخ والمنسوخ قال لا قال هلكت وأهلكت.
(3) ان يكون رفيقا في موعظته.
(4) ان يصبر على أذى الناس.
(5) ان يكون عاملا بما يأمر الناس وينهاهم به.
(6) ان يكون فصيح اللسان لايلحن في موعظته.
(7) أن يكون متبعا للسنة معظما لأثار السلف.
(8) أن يكون ورعا في مسائل الحلال والحرام وقافا عند حدود الله

* وينبغي أن يكون خطاب الوعظ معتمدا على الكتاب والسنة وأقوال العلماء الموثوق بهم , فإنه يقبح بالواعظ أن تخلو موعظته من آي القرآن وحديث النبى صلى الله عليه وسلم وتكون مجرد خواطر وأفكار وقصص , وما وعظ الإنسان بشيء أنفع من القرآن والسنة قال تعالى (وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا) وقال تعالى (يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور )

* ومن فقه الوعظ أن يجمع الواعظ بين أسلوب الترغيب والترهيب في موعظته , فلا يقتصر على الترهيب فيقنط الناس من رحمة الله ولا يقتصر على الترغيب فيؤمن الناس من عذاب الله ومكره, وأن يراعي أحوال السامعين , فإن كان الغالب عليهم التقصير والغفلة غلب جانب الوعيد والخوف من عذاب الله وغضبه ,وإن كان الغالب عليهم الصلاح والاستقامة غلب جانب الوعد والرجاء ، وليس من الفقه ذكر أحاديث الرجاء والنعيم عند قوم أسرفوا على أنفسهم فيحملهم ذلك على الاجتراء على محارم الله والوقوع في الغرور والأماني الكاذبة , وهذا من مسالك المرجئة لاكثرهم الله ووقى الأمة شرهم.

* وثمة أخطاء شائعة في الوعظ:

1- الوعظ في أوقات غير مناسبة للناس كشدة المناخ , أو شغل الناس وغيره. وكذلك الوعظ في أماكن غير مناسبة كالمستشفى وقصر الأفراح وأماكن اللهو والفساد.
2- تكرار الوعظ في مدة قصيرة بشكل دائم كل يوم ونحو ذلك.
3- الإطالة في الوعظ لغير داع أو ضرورة , فإن السنة التقصير إلا لشيء عارض.
4- الإكثار من المواضيع في الموعظة الواحدة مع سرعة الانتقال بينها مما يشوش على السامع ويجعل الفكرة غير واضحة .
5- وعورة الأسلوب باستخدام وحشي الكلام وغرائب اللغة .
6- الإعتماد على الأحاديث المنكرة والأخبار الواهية.
7- التوسع في القصص الغريبة والمبالغة في ذكرها.
8- النزول في الأسلوب والإكثار من كلام العامة.
9- المبالغة في ضرب المثال التافهة.
10- تضحيك الناس والتهريج عليهم والاستخفاف بعقولهم ، وقد سلك هذا المسلك بعض القصاص هداهم الله.
11- تجريح السامعين والتهجم عليهم.
12- توصيف المنكرات والتوسع في ذكر الفواحش وطرقها.
13-التحدث بلغة عاليه وخطاب فكرى في قضايا لاتناسب مدارك الحضور وثقافتهم
14- الطعن في العلماء وغمز الولاة .
15- طرح المسائل الدقيقة والمباحث المتخصصة التي لاتدركها العقول فتكون فتنة لأصحابها.

* ومن الأصول المهمة في هذا الباب أن يعلم الفرق العظيم بين العلم الفقيه والواعظ فليس كل من امتطى المنبر ووعظ فأبكى صار فقيها عالما بالحلال والحرام ، فالواجب على الواعظ مراعاة هذا الأصل وأن يوقن أنه ليس من اختصاصه الإفتاء , وإذا سئل عن مسألة لم يتكلم فيها الا إذا كان ناقلاً لكلام أهل العلم ضابطاً له ولا ينبغي له أن يغتر بما حصل له من الشهرة وكثرة الأتباع فيتجرأ على الفتوى، ويعظم الأمر إذا تكلم في مسائل الأمة والنوازل فيضل الناس ويوقعهم في حرج عظيم ، وليعلم أن إمساكه عن الكلام لايحط من قدره بل يرفع منزلته عند الله ويعلى قدره عند الخلق.

* ومن فقه الواعظ أن يتوخى الوعظ في المناسبات المهمة ويتفقد حوائج الناس واهتماماتهم فيعظهم ويذكرهم , فقد كان رسول الله حريصا على إيصال الخير لهم في كل مناسبة مهمة ولا يفوت فرصة ، وعظهم في الجهاد عند التحام الصفوف وعند القبر قبل الدفن وعند رؤيته الفقراء والمحتاجين وغير ذلك مما يحتاجه الناس ويعرض لهم من النوازل كل ذلك ثابت في السنة.

* كما ينبغي على الواعظ أن يكون حريصا في وعظه على جمع الكلمة على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم , وتأليف القلوب وحث الناس على لزوم الجماعة وطاعة ولى الأمر والإصلاح بين الراعي والرعية وكل ما يحقق ذلك كما كان أئمة السنة يعتنون بذلك وهو دليل على بصيرة الواعظ وكمال نصحه للأمة.

* ويجب على الوعاظ أن يرشدوا الناس إلى العلم ويدلوهم على أهله ويرغبونهم في التفقه في الدين ولا يصرفونهم عنه قال أبو قلابة ما أمات العلم إلا القصاص يجالس الرجل القاص سنة فلا يعلق منه شيء ويجالس العالم فلا يقوم حتى يتعلق منه شيء. وفي الحديث " إن بني إسرائيل لما هلكوا قصوا "رواه الطبراني.

* وإلقاء الموعظة ارتجالا من أهم الأساليب المؤثرة على السامعين ولا يحصل لهم ملل ولا سآمة, واذا كان الواعظ يرفع صوته ويحرك يده ويتفاعل مع الكلام تأثر السامع بموعظته روى مسلم عن جابر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ، وإذا نبع الكلام من القلب لامس شغاف القلوب وخالطها وإذا لم يخرج من القلب لم يصل إلى القلب وصار وبالا على صاحبه.

* وقد وردت آثار كثيرة عن السلف في ذم الوعاظ والقصاص ومرادهم بذلك طائفة من الوعاظ كان يغلب عليهم الجهل ومخالفة السنة وحكاية الأحاديث الموضوعة والأخبار المنكرة وإشاعة البدعة وإشغال الناس بالغرائب , ولا يزال هذا الصنف موجود في زماننا ، أما من وعظ بعلم واهتدى بهدى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقد وافق الشرع , وقام بعمل عظيم من أبواب الجهاد وأبرأ الذمة , ورفع الحرج عن الأمة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وقال الإمام أحمد بن حنبل : »ما أحوج الناس إلى قاص صدوق لأنهم يذكرون الموت وعذاب القبر.وفال: ما أنفعهم للعامة لولا أن عامة ما يحدثون به كذب.

* ومن فتح له في باب الوعظ فليستعن بالله و ليغتنم عمره وليقبل على هذا العمل الجليل ولا يكسل ، وليحذر تخذيل الشيطان ومداخله فإن الشيطان لعنه الله له مداخل كثيرة على العامل تعوقه عن العمل ، من أخطرها أن يوسوس له بقوله : كيف تعظ الناس وتذكرهم وأنت مفرط في العمل مقصر في ذات الله واقع في الذنوب . وهذا باطل لا ينطلي على أهل البصيرة فتقصير العبد لا ينافي مشاركته في الوعظ ولا يسقطه عنه ، فلا يترك الخير لأجل بعض الذنوب لأنه لا أحد يسلم من هذا ولو ترك ذلك لعم الشر وذهب الخير واندرس الإسلام والله المستعان .

* ويجب على الواعظ أن يراعي تحقيق مراد الله ورسوله في خطابه ووعظه والسعي في إصلاح أديان الناس وتعبيدهم لله ولا يكون همه إرضاء الناس وإلقاء ما يوافق أهوائهم ويطربهم فإن العامة في كل عصر يولعون بسماع الغرائب والعجائب والخرافات والمضحكات ويكرهون سماع الحق وتقويمهم ، فلا يكترث لهم ولا يفرح بسوادهم وليجعل رضا الله نصب عينيه.

* ومن أعظم الفتن التي تعرض للواعظ أن يقصد بعمله الشهرة أو يجعل الوعظ مطية يتكسب به ويتطلع لما في أيدي الناس ويسعى للحصول على الجاه والمنصب وقد نهى السلف عن ذلك أشد النهي.أما إذا أحسن القصد واتقى الله ثم حصل له ثناء حسن فلا يضره ذلك ولا ينقص من أجره.

* واللائق بالواعظ أن يتحلى بالورع وتكون هيئته السكينة والوقار وزيه زي الصالحين ويتجافى عن الدنيا وألا يخالف فعله قوله ، وكل واعظ ليس عليه سيما الصلاح قل أن ينفع الله به ويتأثر به الناس.

مواعظ الواعظ لن تقبلا *** حتى يعيها قلبه أولا
يا قوم من أظلم من واعظ *** خالف ما قد قاله في الملا
أظهر بين الناس إحسانه *** وبارز الرحمان لما خلا
 

خالد سعود البليــهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com

 

Admin · شوهد 210 مرة · 2 تعليق
06 يناير 2009 

الرجل المجهول

الرجل المجهول

 

خالد بن سعود البليهد


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد ابن عبد الله وبعد
خلق الله الخلق لعبادته والعمل لمرضاته ورتب على أعمال العباد الثواب العظيم والأجر العميم في الآخرة قال تعالى ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
فالعبد يقدم على العمل الصالح في الأصل ابتغاء ثواب الله ومرضاته وما أعده من النعيم في الآخرة. ومع ذلك فإن المدح والثناء محبب للنفس ولذلك كان مقام الإخلاص وتجريد العمل من الرياء وحظوظ النفس ومتاع الدنيا من أشق الأعمال على العامل ويحتاج إلى بذل جهد واستفراغ وسع. وقد ذم الشرع الرياء وحذر منه وبين مغبته ونتيجته السيئة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سمع سمع الله به ومن رائى رائى الله به) رواه مسلم.
أما إذا أخلص العبد عمله ولم يرد الدنيا بعمله ثم أثنى عليه الناس بغير تطلع منه وتشوف فهذا لا يؤثر في عمله ولا يضره وهو أمر حسن كما بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك حين سئل ف عن أبي ذرّ رضي الله عنه: قيل يا رسول الله أرأيتَ الرجلَ يعمل العمل من الخير ويحْمَدُه الناس عليه؟ فقال : (تلك عاجل بشرى المؤمن) رواه مسلم. وفي رواية ابن ماجه (الرجل يعمل العمل لله فيحبه الناس عليه).

والرجل المجهول هو الذي أخفى عمله عن الناس وأحب خمول الذكر ولم يتعرض لباب الشهرة ومدح الناس بل عمل في أي حقل من حقول الدين العلم أو الدعوة أو الجهاد أو الحسبة أو العمل التطوعي أو غير ذلك وكان قصده وجل همه من عمله تحقيق رضا الله والدار الآخرة وإعلاء كلمة الله ونشر دينه ولم يلتفت قلبه أبدا إلى معرفة الناس به والثناء عليه وإشهار أمره بل كانت صلته خالصة بالله ، جعل الله نصب عينيه في كلامه وسكوته وقيامه وقعوده ينأى بنفسه عن مجامع الناس وجوائزهم لا يبتغي في عمله أجرا منهم ولا شكورا ولسان حاله يقول عملت هذا العمل لله فلا أرضى بمن دونه من المخلوقين فلما كان عملي رباني فجزائي رباني.

وقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الصنف فقال ( طوبى لعبدٍ آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع ) رواه البخاري. قال ابن حجر: "فيه ترك حب الرئاسة والشهرة وفضل الخمول والتواضع". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي) رواه مسلم. وجاء في حديث معاذ (إن خير عباد الله الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا حضروا لم يفطن لهم يخرجون من كل غبراء مظلمة) رواه ابن ماجه. وروي في الأثر : ( إن أهل الجنة كل أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له، الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم، وإذا خطبوا النساء لم ينكحوا، وإذا قالوا لم ينصت لهم. حوائج أحدهم تتخلخل في صدره، لو قسم نوره يوم القيامة على الناس لوسعهم).

وكان ابن مسعود يوصي أصحابه فيقول: " كونوا ينابيع العلم مصابيح الهدى أحلاس البيوت سرج الليل جدد القلوب خلقان الثياب . تعرفون في أهل السماء، وتخفون في أهل الأرض". و ‏قال رجل لبشر الحافي رحمه الله‏:‏ أوصني، فقال‏:‏ "أخمل ذكرك، وطيب مطعمك‏ ". ‏وقال الزهري رحمه الله‏:‏ "ما رأينا الزهد في شيء أقل منه في الرياسة، نرى الرجل يزهد في المطعم والمشرب والمال فإذا نوزع الرياسة حامى عليها وعادى‏".

والرجل المجهول له أمارات فمن وجدها في نفسه فهو منهم فهنيئا له:
1- أن يستوي في نفسه مدح الناس وذمهم له.
2- أن يقدم مصلحة المسلمين ومنفعتهم على مصلحته الخاصة.
3- أ، يكون الأصل في عمله إخفاء العمل والإسرار به.
4- أن يجتهد ويخلص في كل عمل أوكل له لا يشترط ما يوافق هواه.
5- أن يفر من الرئاسة والولاية والجاه فراره من الأسد.
6- أن يمقت نفسه في الله ولا يرى لها فضل أبدا.
7- أن يكون مسكينا متواضعا لا يحفل بصحبة الأغنياء.
8- أن يصون قلبه من الفتن ويكون مراعيا للسلامة.

وهذا المقام العظيم شديد على النفس لا يقوى عليه إلا من أخلص الله قلبه ونور بصيرته واصطفاه لعمله واستعمله في طاعته ، ولا يزال في هذه الأمة بحمد الله وجود هذا الضرب من الرجال من يعمل لهذا الدين بصمت لا يطلع عليه إلا الله.

والرجل المجهول له عمل عظيم في الأمة يعدل كثيرا من أعمال المجاهرين ، بل كثير من دعوات التجديد و الدول الإسلامية والإصلاحات العامة والأحداث الكبرى قامت على أكتاف رجال مجهولين طوى التاريخ ذكرهم ولم يحفل بهم أحد لحكمة أرادها الله ، وكثير من رجالات الإسلام وقادته وعلمائه صنعهم بإذن الله أناس مجهولون.

وقد ضرب السلف الصالح نماذج رائعة لهذا النوع من الرجال : قاتل رجل في أحد الغزوات في عهد عمر فأبلى بلاء حسنا وقتل فسأل عنه عمر فلم يعرفه فقال عمر: " ما يضره ألا يعرفه عمر ويعرفه رب عمر". وهذا أويس القرني أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث مسلم عن عمر رضي الله عنه قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن خير التابعين رجل يقال له أويس وله والدة وكان به بياض فمروه فليستغفر لكم). فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر حتى أتى على أويس رضي الله عنه، فقال له: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم. قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم. قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم. قال: لك والدة؟ قال: نعم.قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل، فاستغفر لي، فاستغفر له، فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة. قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي، فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس، فقال: تركته رث البيت قليل المتاع. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد من أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل، فأتى أويسا فقال: استغفر لي. قال: أنت أحدث عهداً بسفر صالح فاستغفر لي قال لي: لقيت عمر؟ قال: نعم، فاستغفر له، ففطن له الناس فانطلق على وجهه ، ثم غزا بأذربيجان، فمات بها.

ومع هذا كله فالرجل المجهول يتحرى الحكمة وتحقيق المصلحة ودرء المفسدة ويتلمس حاجة الأمة فمتى ما احتاج الأمر لتصدر الناس وخلا الميدان من كفء يقوم به وليس ثمة إلا هو استعان بالله وخرج للناس وجاهر بعمله وتحرى الإخلاص والصدق مع الله كما فعل عمر ابن عبد العزيز حين أرغم على الخلافة والإمام أحمد حين احتاج الناس لفقهه وحديثه وفتاواه ، وهو مع هذا كله يراعي سلامة قلبه وصحة إخلاصه فمتى ما خشي على نفسه الفتنة والشهرة ترك هذا العمل لأن صلاح نفسه مقدم على صلاح غيره. والمهم أن هذا من مسائل الإجتهاد يتحرى فيه المؤمن الأصلح لنفسه وأمته ويوازن بين ذلك ، ولذلك اختلفت مواقف السلف وتباينت في إيثار الإختفاء عن الناس والبروز لهم. فينبغي للمؤمن أن يكون فقيها في الأحوال وصيانة القلوب. خرج ابن مسعود من منزله فتبعه جماعة فالتفت إليهم وقال‏:‏ علام تتبعونى‏؟‏ فوالله لو علمتم ما أغلق عليه بابي ما اتبعني منكم رجلان‏.‏وفى لفظ قال‏:‏ ارجعوا، فإنه ذلة للتابع وفتنة للمتبوع‏.‏ وكان أبو العالية رحمه الله إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام‏.‏ وكان خالد بن معدان رحمه الله إذا عظمت حلقته قام وانصرف كراهة الشهرة. وخرج أحد أئمة الحديث إلى بلد فلما بلغه في الطريق اجتماع الناس له وكثرة عددهم حول دابته إلى جهة أخرى ولم يذهب إليهم.

ولا شك أن الأمة بحاجة إلى من يبرز لها ويقوم بأعمالها من وعظ واحتساب وتعليم وغيره ، فالأمة بحاجة إلى الرجل المجهول والرجل المشهور مع ندرة الأول وصعوبته وكثرة الثاني وخطورته وفي كل خير.

فهنيئا لمن كان مجهولا عند الخلق معروفا عند الله ، من لا يأبه به الناس ولا يقيمون له وزنا وقدره عظيم عند الله ، من أوصد في وجهه أبواب الدنيا وأبواب الله مشرعة في وجهه ، من كان متواضعا في الناس شريفا عند الله.


خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
 

Admin · شوهد 126 مرة · وضع تعليق
06 يناير 2009 

كيف تكون عالما في الإعتقاد

كيف تكون عالما في الإعتقاد

 

خالد بن سعود البليهد


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد فإن التأصيل في العلوم الشرعية والتمكن في مسائله مطلب مهم ينبغي على طالب العلم أن يعتني به ويسعى في تحصيله خاصة في علم الإعتقاد لأهميته وكونه أصلا في الدين تتفرع الأعمال منه ة وكثرة اختلاف الفرق الإسلامية فيه وما يلقى فيه من الشبهات والآراء المختلفة وخفاء بعض مسائله ودلائله.

وتظهر أهمية التأصيل في الإعتقاد في الأمور الآتية:

1- ما يلحظ في الآونة الأخيرة من ضعف أهل السنة في تقرير الإعتقاد وقلة المعتنين والمتخصصين فيه.
2- اضطراب بعض طلاب العلم والدعاة في بعض المسائل وعدم فهمهم لغة ومقاصد كلام أئمة السلف.
3- عدم تمكن بعض المناظرين من أهل السنة في مسائل الإعتقاد أثناء ردهم ومناظرتهم لأهل البدع.
4- ندرة دروس الإعتقاد في الحركة العلمية وإهمال بعض المدارس العلمية المحسوبة على السنة لعلم الإعتقاد.
5- كثرة المخالفين لأهل السنة ونشاط المبتدعة في تشويه مذهب أهل السنة والطعن فيه وقيام مراكز ومدارس مختلفة بهذا الدور السيء.

ومما يؤسف أنك قد تجد طالب علم متمكن في علم الحديث أو الفقه ولكنه يجهل أصول عظيمة ومسائل ظاهرة في علم الإعتقاد ويظهر فيه الضعف في تقرير مسائله وإدراك أصوله وعلله ومسالك أهل السنة فيه. فيقبح بالطالب والشيخ أن يجهل بعض المسائل المهمة في الإعتقاد أو يحصل عنده خلل فيها أو يسهل ويتهاون في الخلاف في مسائل الإعتقاد.

بادئ ذي بدأ يجب على من أراد أن يتقن هذا العلم ويحيط بأهم مسائله أن يسلم ويعتقد أن القول في مسائل الإعتقاد هو لأئمة السنة من السلف الصالح المجمع على إمامتهم. وأنه لا يسوغ لمن جاء بعدهم إعادة النظر والاختيار في هذا الباب. ولهذا نبه العلماء على تخطئة من تكلم في مسألة ليس له فيها إمام معتبر سبقه بالقول. ولكن يبقى على طالب العلم استفراغ الوسع وبذل الجهد في حفظ أصول الإعتقاد وفهم كلام السلف وإدراك مقاصده ومآخذه. وليعلم طالب العلم أن العبرة في تقرير الإعتقاد بما أجمع عليه الأئمة وسطروه في عقائدهم ولم يتعرض لانتقاد أو استدراك من أحد العلماء الراسخين ولا يلتفت إلى قول العالم المتفرد في مسألة لم يتابعه الجماعة على قوله ونبهوا على خطأه بل قوله شاذ لا يعول عليه ولا يجوز لأحد أن يعتمده ويدين الله به كما نبه العلماء على خطأ ابن خزيمة وابن منده وغيرهما في آحاد المسائل.

خطوات التأصيل في مسائل الإعتقاد:

أولا: إدراك المسألة المعنية بالبحث وفهمها وتصورها تصورا دقيقا مطابقا للواقع وتصرفات الناس.
ثانيا: تحرير حكم المسألة ومعرفة أصلها التي تندرج تحته وتمييزها عن الأمور التي تحتف بها.
ثالثا: معرفة دليل ومأخذ الحكم وطريقة الإستدلال به ورد الاعتراضات المتوجهة لها.
رابعا: ضبط القواعد والتقاسيم في المسائل والأبواب إن وجدت وتلخيص المباحث وغير ذلك مما له دور كبير في ضبط العلم وإتقانه.

لا يمكن لطالب العلم أن يتقن هذا العلم عن طريق بحث المسائل على انفراد وإذا اعتمد على هذه الطريقة سيكون تصوره للمسائل قاصرا وسيقع في أوهام وأغلاط ظاهرة. وإنما يتمكن من الإتقان إذا درس العلم دراسة منهجية متكاملة بإتمام الكتب والرسائل بحيث يصبح عنده تصور كلي للمسائل والأبواب.

ليس العبرة في ضبط علم الإعتقاد بكثرة الكتب والقراءات واختلاف النظر في مناهج العلماء ومدارسهم إنما العبرة في تحقيق الإتقان وإدراك المسائل ولو كانت الكتب قليلة فالمهم التركيز على المعاني والمآخذ والأدلة واختيار الكتب النافعة باستشارة أهل العلم الموثوق بهم. فهذا كتاب القول السديد لابن سعدي في بيان مقاصد كتاب التوحيد من أنفع الكتب التي عنيت واهتمت بذكر المقاصد والأصول في باب الألوهية وقل أن تجد مثله مع صغره فاعتناء الطالب به وبغيره من كتب التحقيق يجعله متمكنا أكثر من غيره. ومع كثرة التأمل والمناقشة يصبح لديه نضوج علمي ويفتح الله عليه.

كثير من الطلاب والباحثين يعتني أثناء دراسته للاعتقاد بكثرة النقولات وذكر الفوائد والتوسع في الشروح وهذا أمر نافع بلا شك لكن أنفع منه وأهم أن يعتني بتحرير المسائل وإدراك المآخذ وضبط الأصول وإيراد الاعتراضات ومناقشتها وإيضاح المشكل ولن يتمكن من ذلك إلا سلك التدرج في الكتب ووفق إلى شيخ يحسن التعليم على هذه الطريقة يعتمد في شرحه على التحليل والتعليل وبيان المآخذ والأصول.

وهذا العلم يشتمل على أقسام منه ما يتعلق بأصول الإيمان الستة ومنه ما يتعلق بتوحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات ومنه ما يتعلق بمسلك أهل السنة في العلم والمحبة والطاعة والسلوك والجماعة وغيره ومنه ما يتعلق بالأهواء والملل والرد على المخالفين وغير ذلك. وهذه الأبواب تتفاوت في الظهور والخفاء والأهمية فالواجب على الطالب أن يتقن أصول هذه الأبواب ثم إذا أراد أن يتخصص في باب فلا بأس لكن لا يسوغ له التخصص وهو يجهل أساسيات مهمة في بعض الأبواب. ويجب على الطالب أن يعتني عناية فائقة بباب الألوهية والأسماء والصفات لأنهما ثمرة التوحيد والخصومة فيهما عظيمة بين الفرق وبهما يحصل تعبيد الخلق لربهم عز وجل وتذللهم له.

كما أنه يجدر تنبيه الطالب على أن كتب ومصادر الإعتقاد التي وضعها العلماء على قسمين:

أولا: كتب وضعها العلماء في تقرير مسائل الإعتقاد وتأصيل الأبواب وعرض الأدلة. واعتمدت كتب منهجية في المدارس العلمية.
ثانيا: كتب وضعها العلماء في الردود ومناقشة المخالفين لأهل السنة والجواب عن شبهاتهم ووضع القواعد في هذا الباب. وقد تفنن السلف في هذا الباب إما باعتبار الرد على شخص معين أو طائفة معينة أو مسألة معينة.
فينبغي على طالب العلم الإقتصار في مرحلة التأصيل على كتب التقرير فقط ككتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب والعقيدة الواسطية لابن تيمية والعقيدة الطحاوية للطحاوي وغيرها وعدم النظر في كتب الردود لأن ذلك يشوش على ذهن الطالب ويشتت قلبه وربما يوقعه في بعض الشبهات. فإذا أصل العلم وأتقن مسائله وضبط جادة أهل السنة ثم أراد بعد ذلك النظر في باب الردود والتخصص فيها فحسن. أما أن يبتدئ في الردود ويشغل وقته فيها وهو لم يتمكن بعد فهذا مسلك خاطئ وفيه مفاسد ومخالف لطريقة علماء أهل السنة.

كما يجب على الطالب الإقتصار على كتب أهل السنة ومصنفات السلف الخالصة التي أثنى عليها العلماء واعتمدوها أصولا ويحذر أشد الحذر من النظر أو التفقه في كتب المبتدعة المخالفين لمنهج السلف كالأشاعرة والماتريدية والمعتزلة والإباضية والرافضة وغيرهم. وكذلك يحذر من دراسة الكتب المعاصرة التي وضعها بعض المفكرين في شرح العقيدة ومسائل الإيمان وهم ليسوا ممن درس مذهب السلف وتخرج على طريقتهم. فالعقيدة لا تبنى على مجرد الغيرة والخواطر والتأملات والثقافة العامة.

وهناك أمر يجب التنبه إليه في منهج تأصيل الإعتقاد وفهم مذهب أهل السنة في المسائل التي فيها خفاء واشتباه كمسائل الإيمان والأسماء والصفات أن كلام السلف كثير ومبثوث في المصنفات ولغتهم يتخللها الاقتضاب والإختصار والاصطلاحات الخاصة ويعسر على الطالب المبتدئ إدراك كلامهم وفهم مآخذهم وضبط القواعد في هذه الأبواب ولكن الله قيض علماء راسخين شرحوا مذاهب السلف وضبطوا قواعد أهل السنة وبينوا الأخطاء والشذوذات التي انفرد فيها بعض العلماء وهم المحققون كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والشيخ المجدد محمد بن عبدالوهاب وغيرهم فيحسن بالطالب أولا أن يعكف على كلام المحققين ثم ينصرف بعد ذلك إلى قراءة مصنفات السلف ومدارسته حتى لا يقع في إشكالات وشبهات وهو في بداية الطلب فالأمر فيه خطورة. ولذلك زل في باب الإعتقاد علماء كبار في علوم الشريعة عرفوا بحسن القصد وتعظيم السنة فمنهم من ابتلي بصحبة أهل الكلام فأحسن الظن بهم فاختار مذهبهم جهلا منه بحقيقة مذهب السلف ومنهم من اضطرب قوله في هذا الباب ومنهم من صحح كلا الطريقتين طريقة السلف وطريقة الخلف. فالإنسان مهما كثر علمه وعظم ذكاؤه لا تؤمن عليه الفتنة في هذا الباب والموفق من وفقه الله.

وهذا يوجب على طالب الحق أن يتحرى الصواب ويخلص القصد ويسأل الله الإعانة والهداية ويلزم كلام المحققين الكبار من أهل السنة الذين عرفوا بسعة الإطلاع على أقوال الطوائف والإمامة في العلم وحسن الفهم للنصوص وكمال النصح والغيرة على السنة وقد فتح الله على قلة من العلماء في هذا الباب مالم يفتحه على كثير من الناس. وحري بمن أخذ تلكم الأسباب والوسائل وسلك جادة السلف أن يوفق للصواب. أما من زهد بكلام المحققين وتفرد بالنظر واعتمد على فهمه القاصر وتصور أن الأمر يسير في الإستدلال والاستنباط وبناء الأصول والقواعد واعتقد أن له الحق في الاستدراك على الأئمة فحري بأن يخذل ويبتلى ببدعة وتزل قدمه كما زل في القديم بعض المنتسبين للسنة في هذا البحر المتلاطم الأمواج الواسع الأطراف والله المستعان. ومن تأمل كثيرا من الفتن التي امتحن فيها بعض الأئمة عرف الخطورة في ذلك واستبرأ لدينه ولزم الجادة ووكل الأمر لأهله وعرف قدر نفسه. ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا.

خالد بن سعود البليهد
binbulihed@gmail.com
الرياض: في 8/3/1429

Admin · شوهد 253 مرة · 6 تعليق

الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5 ... 11, 12, 13  الصفحة التالية