آخر التعاليق

السّلام عليكم و رحمة الله و ...

02/08/2009 على الساعة 22.40:00
من طرف krok


يومية

يناير 2009
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << <فبراير 2012> >>
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

إعلان

المتصلون الآن؟

عضو: 0
زائر: 1

rss رخصة النشر (Syndication)

 

معاينة المقالات المرسلة في: يناير 2009

06 يناير 2009 

تسلية العقيم

تسلية العقيم

 

خالد سعود البليهد


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم,

لاشك أن الولد نعمة جليلة من أعظم النعم التي يمن الله بها على الإنسان , وهو زينة الحياة الدنيا , قال تعالى ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) وله مصالح وفوائد كثيرة في الدارين لايحصيها إلا الله من الصلة والبر والدعاء للوالدين والإحسان إليهما , واتصال النسب وإحياء الذكر والقيام بشؤونهما أحياء, وأمواتا وغير ذلك من المنافع العظيمة .

وقد يمنع الله الولد عن بعض الناس ويجعله عقيماً قال تعالى ( لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء ويهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا و إناثا ويجعل من يشاء عقيما انه عليم قدير ).

وقد يلحق العقيم هم وحزن من جراء فقد الولد وهذا أمر طبيعي من الفطرة لايؤاخذ عليه المرء شرعاً , ولا يلام على ذلك فان صبر و وان واحتسب الأجر على الله وأحسن الظن بربه جوزي أجرا عظيما و وان جزع وتسخط وأساء الظن بربه فاته خير عظيم وباء بالإثم الكبير .

وسعي العقيم في تحصيل الولد وبذل الأسباب لاينافي التوكل على الله ولا ينقص الإيمان , والإنسان مفطور على حب الولد , ويشترط في ذلك أن تكون الأسباب نافعة سواء كانت أسباب عادية مباحة مجرب نفعها كالتداوى بالعقاقير الطبية , أو أسباب شرعية دل الشرع عليها كالرقية ونحوها ، ولا يجوز بحال تعاطي الأسباب المحرمة من السحر والدجل والأوهام وغير ذلك مما تذهب دين العبد وتفسد عقله وتضيع ماله .

والواجب على العقيم أن يربط قلبه بالله ويتعلق به ويكل الأمر إليه ويوقن أن النفع والضر بيده وأن الكون تحت يده يتصرف به كيف شاء , وان جميع هذه الأسباب مهما كانت لاتؤثر بنفسها بل يصرفها الله فان شاء أنفذها وان شاء امسكها , فلا يتعلق بالمخلوق ولا يلتفت قلبه إلى شيء من الأسباب.

والدعاء من أعظم الأسباب في حصول الولد , فليكثر العقيم منه ولا بأس بطلب الدعاء من الرجل والصالح ، وان يحسن الظن بربه ويوقن بالإجابة قال تعالى ( وإذا سألك عبادي عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ادعوا الله وانتم موقنون بالإجابة " وليعظم الرجاء بربه وينصرف إليه بكلية قلبه ويدعو دعاء المضطرين قال تعالى) ( امن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ) وليعلم أن الفرج قريب وان الله قادر على كل شيء خالق الأسباب والمسببات خلق عيسى بلا أب ورزق مريم بلا سبب وأعطى زكريا الولد وزوجه عقيم وقد بلغ من الكبر عتيا , وأطفأ نار إبراهيم ذات اللهب , فيالله العجب ما أعظم عطاياه وأجزل نعمه وألطفه بعباده..

ولما رأى زكريا عليه السلام سعة قدرة الله ولطفه وكرمه ورعايته لمريم عليها السلام برزقها فاكهة الشتاء بالصيف وفاكهة الصيف بالشتاء طمع في الولد وقال إن الذين قدر على ذلك لقادر على أن يصلح زوجى ويرزقنى ولدا على الكبر وكان أهل بيته قد انقرضوا قال تعالى ( هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبه انك سميع الدعاء * فنادته الملائكة وهو قائم يصلى في المحراب أن الله يبشرك بيحي مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين * قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتى عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء ) قال ابن عباس:كان ابن عشرين ومائه سنة وكانت امرأته عاقر بنت ثمان وتسعين سنة " وقال تعالى عن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء ).

أخي العقيم فأقبل على ربك بالمناجاة ولا تيأس من رحمة الله , وتصدق وأحسن وأكثر من التوبة والاستغفار واعلم أن الله قادر في أي وقت على أن يرزقك الولد مهما طال الوقت كما رزق غيرك وقد شاهدنا قصصا عجيبة وأحوالاً في هذا الباب ، وإياك والاعتماد على كلام الأطباء والثقة على أنه من المسلمات التي لاتتغير والوقوف عند ذلك , فهم يصفون الحال المشاهدة وفق مقاييس الخلق العاجز , ويتكلمون في الأسباب العادية وقدرة الله فوق ذلك , وكم رأينا من قال فيه الأطباء لايولد له فرزقه الله الولد.

وإذا كان سبب العقم ناتجاً عن الزوجة فالمشروع للزوج الإحسان إليها وإكرامها وعدم تعييرها بذلك والصبر على إمساكها ودوام عشرتها ، وإن رأى طلب الولد بالزواج بأخرى فحسن وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال " تزوجوا الولود الودود فإنى مكاثر بكم الأمم يوم القيامة " مع الإحسان إلى الزوجة الأولى وعد م تسريحها وذلك من المعروف الذي أوصى الله به.

والمرأة التي تبقى تحت زوج عقيم وهى خالية من العقم لها أجر عظيم وثواب جزيل على صبرها عن طلب الولد وذهاب شبابها وزهرة عمرها بلا ولد, لاسيما إذا صلحت نيتها وكانت راغبة في صلاح الزوج وحسن خلقه وكمال عقله , ويجوز لها طلب الطلاق وفسخ العقد لذلك كما قضى بذلك عمر رضي الله عنه.

ويجب على من كان عالما بعقمه إذا تقدم لامرأة إبلاغها بعقمه ويأثم بترك ذلك لأن ذلك غرر نهى الشرع عنه , وكذلك المرأة العقيم يجب عليها البيان.

وهذه أمور تهون على العقيم وتسليه إذا تفكر فيها وتأملها:

1- أن يوقن أن ما من أمر قضاه الله وقدره إلا لحكمة بالغة ، فالله سبحانه حكيم في أقواله وأفعاله وتقديره لايقضي شيئا عبثا فإذا تفكر في فقد ولده انه أمر قدر عليه لحكمة ولو خفيت عليه حصل له التسليم التام والرضا بذلك وهذه حالة إيمانية عظيمة من استشعرها هان عليه الأمر .

2- أن ذلك من البلاء الذي يبتلى فيه المؤمن في الحياة الدنيا ليرى الله صدقه من كذبه وإيمانه من نفاقه وتسليمه من تسخطه ، وكل يبتلى بنوع من البلاء وقد ابتلى بأغلى شيء فليصبر .

3- ما يترتب على الصبر من عظم الجزاء ودخول الجنة فالجزاء من جنس العمل فكلما عظم البلاء عظم الجزاء فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من فقد حبيبه فصبر دخل الجنة " وأخبر أن فقد البنات حجابا من النار فكيف بمن حرم الولد ابتداء فصبر على ذلك , ما أعظم جزاءه وأحسن عاقبته.

4- أنه ربما صرف الله عنه الولد لطفا به ودفع عنه أعظم الشرين لعلم الله السابق أنه لو رزق ولدا لكان فتنه له في دينه وشغلا عن طاعته , وعذابا له وهما كما قص الله سبحانه عن غلام الخضر حينما قتله قال تعالى " وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما " أي : فعلمنا أن يحملهما حبه على أن يتابعانه على الكفر قال مطرف : " فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل , ولو بقى لكان فيه هلاكهما فليرض امرؤ بقضاء الله تعالى فان قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له فيما يحب"

وكم والد فتن بولده وصار وبالا عليه وشغله عن دينه والله المستعان.

5- إن كان الله أخذ منه الولد فقد بسط له في الوقت وبارك فيه ، فالتفرغ للعبادة والدعوة وطلب العلم والعمل الصالح نعمه عظيمة حرم منها الكثير , وكم من شغل برعاية ولده عن فعل الخير ، وكذلك فقد الولد فيه سعة في المال والرزق ، والولد مهلكة للمال فليستثمر ذلك في بذل المال وإنفاقه في وجوه البر والإحسان ، وكم رأينا من العلماء والصالحين الذين فقدوا الولد وبارك الله في علمهم وعطاءهم ولله في خلقه شؤون.

6- أن هذا الأمر لم يخصه الله به بل كتبه على طائفة كثيرة ممن قبله أو بعده يشاركونه في فقد الولد وأن الله كما فاوت بين الناس في الرزق فجعل منهم الغنى والفقير فاوت أيضا يبنهم في هذا الباب فجعل منهم عقيما ومنهم ولودا والتفكر في هذا يهون الأمرعليه ويسليه .

فينبغي على العقيم أن يوطن نفسه على ذلك وأن يكيفها على حسب ظرفه ويسلى عن التفكير في عقمه ولا يسترسل وراء الوساوس ويشغل نفسه بكل مفيد , ولا يبقى فارغا يتخطفه الشيطان فان الشيطان حريص على تخذيل المؤمن وتحزينه , ويدخل على كل مؤمن بما يناسبه.

فان شق العقم عليه ولم يستطع دفعه وصار يشكل له هاجسا مؤلما في حياته وأحس بفقد مشاعر الأبوة فليكفل ولدا صغيرا يرعاه في حجره يملأ عليه حياته ويشبع رغبته ويشعره بنوع من الأبوة ويكسر روتين السكون والملل بينه وبين زوجته ، فربما كان هذا حلاً ناجحاً ، وقد جربه أناس فانتفعوا به مع حصول الأجر العظيم ، ولا يلتفت أبدا إلى كلام الناس وانتقادهم ما دام فعله في حدود الشرع وظهر نفعه.

وأخيرا فإن من اللطائف أن أهل الجنة لا توالد بينهم ولا يكون لهم ولد كما حكى ذلك طائفة من أهل العلم ، ويشهد لهذا القول عموم الأدلة والنظر الصحيح ، فإن قانون الجنة وطبيعة الحياة فيها وأحوال أهلها تخالف قانون الدنيا وأحوال أهلها ، فالجماع في الجنة وجد للذة والجماع في الدنيا وجد للتناسل وغيره ، والأزواج في الجنة مطهرون من كل شئ خلافاً لأزواج الدنيا ، والأزواج في الجنة أبكارٌ دائما خلافاً لأزواج الدنيا ، وأهل الجنة أتراب أسنانهم ثلاث وثلاثون لا ينقصون ولا يزيدون خلافاً لأهل الدنيا ، ويبقى في الجنة فضل فينشأ الله خلقا جديدا لذلك ولو كانوا يتوالدون لما بقي فضل ، ويلحق الله بالمؤمنين ذريتهم في الدنيا ولم يذكر لهم ذرية في الآخرة ، وكل ماروي في السنة في إثبات الولد في الجنة منكر لا يصح منه شئ ، والله أعلم بالحال، وحال أهل الجنة أكمل الأحوال ونعيمهم أحسن النعيم ، فتسلى بذلك واتخذه عزاء لك وأحسن صلتك بخالقك تفز بجنة ربك.
 

بقلم : خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
 

Admin · شوهد 235 مرة · 2 تعليق
06 يناير 2009 

دفع الهم عمن خسر في سوق الأسهم

دفع الهم عمن خسر في سوق الأسهم

 

خالد سعود البليــهد


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , أما بعد:
فإن الإنسان قد جبل على محبة المال, وشدة طلبه ,والمبالغة في تحصيله قال تعالى " وتحبون المال حبا جما" وقال تعالى" وانه لحب الخير لشديد".
وجعلت فتنة هذه الأمة في محبة المال قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  " ان لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال " رواه الترمذي.

وكثير من الناس قد وقع في شراك هذه الفتنة فتراه يتهالك في جمعه حتى صار غاية له في دنياه, ولا يتحرج أبداً في طريق كسبه, ولا يتورع في سبيل إنفاقه,ويمنع حق الله فيه , ومن أجله يضحى بأغلى شيء عنده دينه, وخلقه ,ومرؤته قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : يأتي على الناس زمان لايبالى المرء بما أخذ المال من الحلال أم من الحرام " رواه البخارى

أما من أخذ المال بحقه وأدى حق الله فيه وجعله عونا على الطاعة وسلطه على هلكته بالحق وسلك فيه في سبيل الإحسان فلا يؤاخذ على ذلك ولا يلام ولو استكثر منه, ولا ينقص إيمانه بذلك قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  " نعم المال الصالح للمرء الصالح" رواه احمد .
وقد كان أكابر الصحابة وأفاضلهم يتجرون بالمال الكثير ويسافرون في سبيله واذا كانت الشدائد كانوا هم الرجال أنفقوه وبذلوه في وجوه الخير وسبل الطاعة.

ومن المصائب التي يبتلى بها العبد ذهاب دنياه بأن يخسر ماله كله, أو أكثره, أو يكون غنيا فيفتقر في بيع, أو وشراء, أو استثمار أو ,مناقصة, أو مساهمة , ويعظم الأمر جدا إذا كان قد نشأ في سعة من الرزق ورخاء وألف الدنيا فيشق عليه حالة البؤس ولتقلل, ويزداد الأمر سوءاً اذا اقترن بذهاب ماله ركوب الدين العظيم ,ومطالبة الغرماء وقد عظمت الخسارة وعمت في أيامنا هذه والله المستعان.
ويختلف الناس في مواجهه الخسارة فمنهم من يحزن حزنا شديدا يؤثر ذلك على صحته وربما بلغ به الأمر الى أن يفعل ما يسخط الله وقد يذهب به الشيطان الى سوء ظنه بربه, وتلفظه بألفاظ مكفره, ومن الناس من يقابل ذلك بالصبر والرضا وتسليم الأمر لله ويحتسب الأجر على الله , وكلما قوى إيمان العبد وتسليمه بالقضاء والقدر هانت عليه الخسارة وصار الأثر ضعيفاً والعكس بالعكس.

وقد تعوذ النبي  صلى الله عليه وسلم  من هذه الحال فقال " اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك , وفجأة نقمتك , وجميع سخطك" رواه مسلم
وقال الرسول  صلى الله عليه وسلم  " اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال " رواه النسائي وأبو داود.
وقال الرسول  صلى الله عليه وسلم  "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر " رواه احمد.
والى كل مبتلى بذهاب ماله أذكره بهذه الأمور التي تهون عليه مصابه وترده الى رشده

أولاً : ان هذه الدنيا حقيرة لاتستحق ان يبذل فيها المهج, والأرواح, ولا أن نحزن على ذهابها قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء رواه الترمذي

ثانياً: ان من أعظم خصائص هذه الدنيا سرعة تغيرها وانقلابها من حال الى حال , من حال الغنى الى الفقر , ومن الفقر الى الغنى , ومن الصحة الى المرض ومن الأمن الى الخوف , وكم غنى افتقر ثم اغتنى مرة أخرى , فمن عرف صفاتها لم يركن اليها ويطمئن فيها !!

ثالثاً : إن هذه الدنيا لانعيم فيها كامل, ولا سرور دائم ,ولا أمن مستمر وإنما خلقت ناقصة منغصة, من بعض الوجوه ولا تكمل لأحد من الخلق فمن بسط له في ماله نقص له في أهله ومن بسط له في ماله وأهله نقص في دينه الا ما شاء الله ..؟؟ فنعيمها كدر ... وحلوها مر !!

رابعاً: إن الإنسان خلق في الدنيا في مشقة يكابد أهوال الدنيا وأقدارها ولم يخلق لينعم أبداً قال تعالى " لقد خلقنا الإنسان في كبد" قال الحسن " يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة " وقال قتادة " في مشقة فلا تلقاه الا يكابد أمر الدنيا"

خامساً : أن تعلم أان الله عز وجل أخذ منك المال وهذه نعمة ولكنه أعطاك وأعطاك الشيئ الكثير والنعم التي لاتحصى ,...أعطاك الزوجة والولد,...وأعظم من ذلك الصحة والعافية , بل أعطاك النعمة العظمى الإيمان والهداية فاذا تذكرت نعم الله عليك لم تكترث بزوال نعمة المال .

سادساً : إن ما أصابك من هم وحزن على ذهاب مالك مأجور عليه وتكفر به خطاياك " صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يصيب المؤمن هم ولا غم ولا حزن ولا مرض، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه).

سابعاً: أن تعلم ان ما وقع بك ربما كان عقوبة عجلها الله لك في الدنيا لكسبك المحرم أو تخوضك في الشبهات , لاسيما مع توسع الناس في سوق الأسهم وكثرة الفتاوى التي تسهل عليهم وترخص لهم .

ثامناً : أن توقن ان ما حلّ بك من خسارة ليس نهاية المشوار وخاتمة حياتك بل أحسن الظن بربك وأعظم رجاءك به واعلم أن من أخذ مالك قادر على ان يعطيك المال العظيم والشرع والواقع ملئ بهذا .

تاسعاً: أن تعلم أن ما ركبك من الدين ولو كان عظيماً ولست قادراً على وفائه لاتؤاخذ على ذلك شرعاً ولا تأثم به ولو مت قبل سداده بشرط ان تنوى سداده اذا اغتنيت قال رسول الله " من أخذ أموال الناس يريد سدادها سدد الله عنه , ومن أخذها يريد اتلافها أتلفه الله." رواه البخارى .

وهذه أسباب نافعة لجلب المال واستعادة الغنى :
(1) الدعاء " يروى ان النبي  صلى الله عليه وسلم  " كان يقول اذا صلى الصبح حين يسلم اللهم إني أسألك علماً نافعا ورزقا طيبا وعملاً متقبلاً " رواه احمد وابن ماجة .
(2) الاستغفار "ففي الأثر" من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً , ومن كل ضيق مخرجاً, ورزقه من حيث لايحتسب " رواه ابو داود وابن ماجه.
(3) الصدقة : قال الرسول  صلى الله عليه وسلم , قال اللله عزوجل : يابن آدم أنفق أنفق عليك " رواه مسلم .
(4) التقوى : قال تعالى " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب "
(5) حسن التوكل على الله قال رسول الله لو إنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطاناً" رواه الترمذي.
(6) صلة الرحم: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  " من سره ان يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه " رواه البخارى .

خالد سعود البليــهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com

 

Admin · شوهد 187 مرة · 2 تعليق
06 يناير 2009 

الظلم الإجتماعي

الظلم الإجتماعي

 

خالد سعود البليــهد


حذر الشارع من الظلم ونهى عنه أشدّ النهى,فقال : اتقواالظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة " رواه مسلم وفى الحديث القدسى قال الله عز وجل" ياعبادى انى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا" والظلم له صور كثيرة فى واقع الناس, وعاقبته وخيمة فى الدنيا والآخرة, وعقوبته بالغة الأثر قد يعجلها الله لعبده وقد يؤخرها!!!
والظالم فى عذاب نفسى, وقلق دائم يطارده شؤم الظلم وان تظاهر بالفرح والسرور! ولا يزال ضميره يلاحقه ويؤنبه ولو بعد فوات السنين , ولا يُمكّن من التوبه والأنابه غالباً الا بعد ذهاب أهل الحقوق وتفرقهم! وهذا كاف فى الزجر عن الظلم ما يحصل للظالم فى آخر أمره من الحسرة والندامة, والخوف من المثول بين يدى الجبار العادل يوم القيامة, وكم رأينا وشاهدنا الكثير من الظالمين الذين ندموا فى آخر حياتهم وراحوا يبحثون ويسألون عمنّ يرخص لهم ويخرجهم من هذا المأزق الكبير !!
وكثير من الناس حين يسمع الحديث عن الظلم ينصرف ذهنه الى الظلم الحسى !!الظاهر من تعدى على الأموال والدماء والأعراض ونحو ذلك مما تنفرمنه الطباع السليمة ويعرفه الجاهل والعالم و الصغير والكبير , ولكن ثمّة نوعاً خفياً يتساهل فيه كثير من الناس ويخفى عليهم حتى الصالحين, وينتشر فى بعض البيئات المحافظة الا وهو الظلم الأجتماعى؟؟؟

وأعنى به الظلم المعنوى الذى: يصدر من بعض أفراد المجتمع تجاه الآخرين فى التعامل معهم والأنحياز عنهم وتفضيل غيرهم عليهم أو عدم تحقيق العدل معهم أوالإساءة إليهم , وهذا له صور كثيرة منها:

(1) ميل الوالد لبعض ولده: وتفضيله على سائر الأولاد فى العطيه والقبله والثناء, والذكر والمدح, ونحوه من التعامل الجائر, ويتخذ ذلك عادة ويشتهر عنه هذ ا السلوك مما يوقع العداوة والبغضاء بين أولادة وينشب الحسد والبغى بينهم, الا اذا وقع ذلك طارئاً فى مناسبة فمعفو عنه ولا يؤاخذ به ولا يكاد يسلم منه أحد!!وقدروى النعمان بن بشيرقال أتى بى أبى الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال انى نحلت ابنى هذا غلاماً كان لى فقال الرسول: أفعلت هذا بولدك كلهم ؟ قال: لا!قال: اتقوا الله واعدلوا فى أولادكم . فرجع أبى فردّ تلك الصدقة (متفق عليه) .

(2) جفاء الأخوة لأخيهم: وترك ما يجب تجاهه من التكريم والسؤال عنه , وعدم دعوته فى المناسبات , وأخذ مشورته أو اقصاؤة, وعدم اخبارة بما يجد من الأفراح والأحزان, وعدم اكرام أهله, ..ونحو ذلك من التعامل الجائر,مع كونهم يبذلون البر والصلة والأحسان لغيره من الأخوة الذين ربما لايصلون الى مستواه وخلقه !!
وهذا كله يجعل الأخ يشعر أنه ليس أخاً لهم ولا تربطه بهم رابطة الرحم؟؟!

(3) ظلم أم الزوج للزوجه : كجفائها وعد الثناء عليها, وانكار معروفها , وعدم مكافأتها على ما تقوم به من البرّ والأحسان , وانتقاصها والتهجم عليها فى مجامع النساء كلما سنحت الفرصة , وعدم دعوتها فى المناسبات الأجتماعية ,وأشدّ من ذلك أن تُزهدّ الأم ولدها فى زوجته وربما أفسدته عليها , وأمرته بطلاقها؟؟!!
* وفى نظرى أن الباعث للأم على هذا السلوك أمور منها عدم محبتها لأبنها ,فلا تحتمل كل ما جاء من طرفه!! أو غيرتها الشديدة من زوجة ابنها ,وللأسف أن هذه الصورة شائعة فى مجتمعنا , ويصدق ذلك أيضاً فى أم الزوجةمع زوج أبنتها؟!!!

(4) جفاء الزوجة لأم زوجها : والتقصير فى السؤال عنها وزيارتها , وتزهيد زوجها فى امه وأهله !! وعدم أحتمال هفوات الأم اليسيره العابرة !وربما تطاولت عليها فى الكلام والفعال !والأنكار على الزوج فى بذل ماله لأمه وأهله ونحو ذلك..!
وفى المقابل تبالغ فى بذل مالها ووقتها لأهلها , وربط أبنائها بهم , وحث الزوج دائماً على صلتهم ولو كان على حساب صلته بأهله وأمه! وهذا التصرف كثير فى الزوجات , و الأعتدال أمر مطلوب شرعاً, وأشدّ من ذلك أن تبغضّ الزوجة زوجها فى أهله , وتربى أبنآئها على كراهيتهم!!
والحاصل أن للظلم الأجتماعى صوراً متنوعه ذكرت أهمها, وأبرزها, وأكثرها انتشاراً !! وغرضى من ذلك التنبيه على هذه المسأله المهمة التى تساهل فيها الكثير من الناس وخفى عليهم أمرها, ولم أذكر الأمور الظاهرة كالعقوق, والقطيعة, وغيرها؟؟

وكثير ممن وقع فى شيئ من هذا الظلم يتأول تصرفاته ويسوّغ لنفسه هذا التعامل ؟
والواجب على المسلم أن يحاسب نفسه ويقف معها فى ختام كل ليلة , ويتأمل تعاملاته مع أقاربه وجيرانه وزملاءه ,....
ويجب أن يعلم المسلم أن حبه لأحد لايقتضى الغلو والمبالغة فيه وعدم نصحه كما أن بغضه أو عدم ارتياحه لأحد لا يسوّغ له ظلمه , أو التعدى عليه أو ترك ما يجب له من التكريم والصله وهذا هو العدل الذى قامت به السموات والأرض وأمر به الشرع " واذا قلتم فاعدلوا , اعدلوا هو أقرب للتقوى " وقال الرسول صلى الله عليه وسلم " أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماًما وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما "رواه الترمذي واستغربه0
والمتأمل فى كثير من حالات العقوق والقطيعة والأختلاف , يجد أن السبب الأكبر فى وقوعها هو حصول الظلم ابتداءٍِ واستمراره على المظلوم , والسكوت على ذلك, وعدم معالجة الموضوع ؟!!حتى عظم وحصل مالم تحمد عقباه!
وأحب أن الفت النظر هنا أن كل من شارك الظالم فى ظلمه بسكوته أو تأييده معنوياً فهو مؤ آخذ شرعاً وتناله المسؤولية؟وكان الواجب عليه أن ينصر المظلوم, وينصح الظالم كما أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم"انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"ولايعذر أحد بترك النصيحة,
ومما يندى له الجبين أننا فقدنا الناصح فى كثير من أحوالنا الا من وفقه الله لذلك!!
وكثر فينا النممامون والمغتابون والساعون فى قطع حبال الوصال والأخوة....
ومما يجدر التنبيه عليه أن كثيراً من الوعاظ والمتكلمين فى حلّ المشاكل الأجتماعية يوجهون الخطاب فقط للمظلوم ويوصونه بالصبر والرفق! ولكنهم يغفلون عن توجيه الخطاب أولاً للظالم وزجره ونهيه , وكفّه وتهديده عن الوقوع فى الظلم؟!!مما يضع الأمر فى نصابه ويهوّن على المظلوم مصابه!!

خالد سعود البليــهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com

Admin · شوهد 341 مرة · 3 تعليق
06 يناير 2009 

صيانة الشرع للمرأة

صيانة الشرع للمرأة

 

خالد سعود البليــهد


كرم الأسلام المرأة تكريما عضيماً وأعطاها سائر الحقوق المشروعة لها ولقد سوى بين المرأة والرجل في العبادات والتكليف والثواب والعقاب فالأصل في الأدلة الشرعية التكليفية التسوية بين الجنسين وعدم التفريق بينهما إلا ما خصه الدليل بجنس الرجل كالأمامة الكبرى و الصغرى والجهاد ونحوها من العبادات التي تليق بالرجل وتناسب طبيعته.

ينظر الشارع إلى المراة حين أختلاطها بالأخرين إلى كونها في الأصل عورة ومحلاً للفتنة قال الرسول صلى الله عليه وسلم ((المرأة عورة فأذا خرجت أستشرفها الشيطان )) رواه الترمذي وحسنه وقال صلى الله عليه وسلم ((ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء)) متفق عليه وقال صلى الله عليه وسلم (( أن الدنيا حلوة حضرة وأن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فالتقوا الله واتقوا النساء فأن أول فتنة بني أسرائيل كانت في النساء )) رواه مسلم وقال الله تعالى { زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين} والشواهد على هذا الأصل كثيرة جداََ

وبناء على هذا الأصل فأن الشارع جعل ضوابط واداباً وأحكاماً للمرأة في تصرفاتها وسلوكياته مع الأخرين درأ للفتنة وتحقيقاً للفضيلة وحفظاً لها من الرذيلة يتمثل ذلك المنهج في الأمور الأتية:
(1) الخلوة : نهى المرأة عن الخلوة بالأجنبي قال الرسول صلى الله عليه وسلم(( لا يخلون رجل بأمرأة إلا كان ثالثهما الشيطان ))رواه أحمد.
(2) السفر: نهى المرأة عن السفر بلا محرم قال الرسول صلى الله عليه وسلم ((لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم))متفق عليه.
(3) مس المرأة : حرم الشرع مس المرأة الأجنبية ومصافحتها قال الرسول صلى الله عليه وسلم (( أني لا أصافح النساء).
(4) صوت المرأة: نهى المرأة عن الخضوع بقولها وترقيق كلامها قال تعالى { فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قول معرفاً }.
(5) الحجاب : أمر الشارع المرأة بالحجاب قال تعالى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا }.
(6) التبرج والسفور: نهى المرأة عن التبرج والسفور قال الرسول صلى الله عليه وسلم ((ونساء كاسيات عاريات محبلات مائلات رؤوسهن كأسنمة النبت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وأن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا)) رواه مسلم.
(7) القرار بالبيت: رغب المرأة بالقرار في بيتها وحث عليه قال تعالى}وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى{ قالت عائشة ر (وما كانت أحدانا تخرج إلا لحاجة) رواه البخاري .
(8) نظر المرأة : أمر الشارع المرأة بغض بصرها عن الرجال إلا لحاجة قال تعالى (قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن).
(9) الاختلاط : نهى المرأة عن الاختلاط بالرجال قال تعالى}وإذا سألتموهن متاعاً فسألوهن من وراء حجاب ذالكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن{.
(10) العبادات القولية الجهرية : أجمع الفقهاء على أن الأذان لا تتولاه المرأة ولا يصح منها بل هو من خصائص الرجال وقد نصوا أيضاً على أن المرأة لا تجهر بالتلبية في الحج عند حضرة الرجال بل تسرها وكذلك لا تجهر بالقراءة في الصلاة عند الأجانب.
(11) الإمامة في الصلاة : من شروط صحة الإمامة بالرجال أن يكون الأمام رجلا فلا تصح إمامة المرأة بالرجال عند جميع الفقهاء وإنما يباح لها أن تؤم النساء من جنسها.
(12) الجهاد : أسقط الشارع الجهاد عن المرأة ولم يوجبه عليها بل هو من وظائف الرجل المختصة به وإنما يباح لها الخروج للجهاد عند الحاجة كالتداوي و نحوه وفق الضوابط الشرعية قالت عائشة ر : قلت يا رسول الله على النساء جهاد قال ) نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة)رواه أحمد وأبن ماجة وأصلة في البخاري
(13) نكاح المرأة: لا يصح للمرأة أن تزوج نفسها أو تزوج غيرها من النساء بل يشترط لصحة نكاحها وجود الولي قال رسول (لا نكاح إلا بولي)رواه الخمسة وهو مذهب أكثر الفقهاء
(14) الرمل والهرولة في العبادة: لا يشرع للمرأة الرمل في الطواف و الهرولة في السعي قال أبن البر:وأجمعوا أن ليس على النساء رمل في طوافهن بالبيت ولا هرولة في سعيهن بين الصفا والمروة).
(15) إتباع الجنائز:نهيت المرأة عن إتباع الجنائز قالت أم عطية ( نهينا عن إتباع الجنائز ولم يعزم علينا )متفق عليه
(16) زيارة القبور : نهيت المرأة عن زيارة القبور فقد لعن رسول الله زائرات القبور )أخرجه البخاري وصححه

فيجب على المرأة المسلمة الامتثال بهذه الأحكام والرضا بها وترك ما سواها قال تعالى { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة في أمرهم } وقال تعالى { فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما  }
ولا عبرة بالنية والقصد الحسن في هذه المسائل مع ترك الإمتثال بالشرع لأن الشريعة بنيت على أحكام الظاهر وروعي في ذلك تحقيق المصالح ودرء المفاسد والعبرة بالغالب والنادر لا حكم له ولأن القلوب ضعيفة والشهوات غالبة وربما استغل سذاجة المرأة وحسن ظنها أصحاب القلوب المريضة وأهل الفجور فأوقعوا بها ن ولأن الإنسان لا يأمن على نفسه الفتنة والواقع يصدق ذلك ويؤيده.
وإذا كانت المرأة وهي قاصدة العبادة في أطهر البقاع مأمورة بالحجاب والستر وترك الزينة والطيب ومخالطة الرجال واجتنابهم في الطرقات فكيف يكون حالها وهي قاصدة أماكن الفتنة .

ومع وضوح هذا الأصل العظيم في ديننا وكثرة ادلته وانعقاد الإجماع عليه وعمل المسلمين عليه طيلة القرون نجد أناسا من بني جلدتنا يخالفون ذلك ويجعلون المرأة في سلوكها كالرجل ويعطونها الحرية المطلقة في الخروج والعمل والسفر واللباس والعلاقات و  ............
ومن الملاحظ أن كثيرا من هؤلاء يتظاهرون بتحكيم الشريعة ادعاء وزورا ولكن إذا تأملنا في أقوالهم وجدناهم بعيدون كل البعد عن منهج الإسلام ويتنصلون دائما من أحكام الشرع ويصرحون بمخالفته بحجج واهية وأعذار ساقطة تارة بالقول إن هذه الأمور من جراء العادات والتقاليد أو من تأثير الغلو والتشدد أو من فقه أهل الصحراء أو مقيدة لحرية المرأة المشروعة لها ونحو ذلك من الظنون الكاذبة ، مع أن عامة هذه المسائل مما أجمع عليه فقهاء المسلمين .
ويجب أن نفرق في هذا المقام بين من يخالف في بعض أفراد المسائل مع تعظيمه للشرع وحرصه على الفضيلة وحفظ المرأة وبين من ينازع في أكثر المسائل ويقدح في أصل الشريعة ويسعى إلى تهوين الأمور دائما وتسهيل الرذيلة فالأول مجنهد معذور في خطأه والثاني مفرط مأزور داخل في الوعيد متبع لهواه .
والفقهاء في اختلافهم في بعض المسائل مراعون لهذا الأصل محققون لمقاصد الشرع وإنما اختلافهم لإختلاف أعراف الناس وتأثيرها في مسائل الإجتهاد ودعاء الحاجة أو الضرورة في بعض الأحوال وهذا اختلاف محمود بشرط صدوره عن المؤهلين شرعا من أهل الإجتهاد الذين يميزون بين المسائل ولهم نظر في روح الشريعة وعرفوا بحسن القصد أما أحاد الناس ومثقفوهم فلا يسعهم الخروج عن جادتهم ويلزمهم أن يوكلوا الأمر لهم قال تعالى { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون }.

خالد سعود البليــهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
 

Admin · شوهد 146 مرة · وضع تعليق
06 يناير 2009 

إمرأة من أهل النار

إمرأة من أهل النار

 

خالد بن سعود البليهد


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد فإن الله عز وجل خلق نساء للنار كما خلق نساء للجنة. وأكثر أهل النار من النساء لقلة عقولهن وضعف صبرهن وشدة تأثرهن وكثرة عاطفتهن. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار) متفق عليه.

والمرأة التي تستحق دخول النار وترضى أن تكون من أهلها وسكانها هي التي خالفت أمر ربها وعصت رسوله صلى الله عليه وسلم وفعلت كبيرة من الكبائر توجب لها دخول النار. فهي لا تعيش إلا على فعل المعاصي ولا تهنأ لها حال إلا على ظلم الآخرين ولا تطيب لها المقام إلا على القسوة وترك الرحمة والإيذاء فصفاتها تشبه صفات النار من الاستطالة وإتلاف الأشياء والإحراق والكبر وغير ذلك. ولها أفعال كثيرة تدل على سوئها وقلة بركتها نبه الشارع على بعضها على سبيل التمثيل لا الحصر. والغالب اجتماع خصال الشر فيها وإن كان إصرارها على خصلة أو خصلتين ورضاها بها يجعلها من أهل النار. وهذا ذكر لتلكم الأفعال التي توجب دخول المرأة النار:

(1) فمن أفعالها أنها تكفر العشير كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم معللا دخولها النار: (تكثرن اللعن وتكفرن العشير). متفق عليه. فهي دائما تنكر فضل الزوج وإحسانه وتحرص على الحط من قدره مهما فعل لها من المعروف وكان الواجب عليها أن تنصفه وتذكر محاسنه ولو كانت تكرهه.

(2) ومن أفعالها المشينة خيانة الزوج والوقوع في الزنا والعلاقات المحرمة والعياذ بالله كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حينما رأى في المنام النار وأصناف المعذبين فيها فذكر حال الزناة والزانيات في النار فقال: (فإذا بيت مبني على بناء التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع توقد تحته نار فيه رجال ونساء عراة فإذا أوقدت ارتفعوا حتى يكادوا أن يخرجوا فإذا خمدت رجعوا فيها). متفق عليه.

(3) ومن أفعالها المشينة التبرج والسفور ومخالطة الرجال الأجانب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلكم: (صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمْ بَعْدُ : نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلاَتٌ مُمِيلاَتٌ عَلَى رُؤُوسِهِنَّ أَمْثَالُ أَسْنِمَةِ الإِبِلِ ، لاَ يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وَرِجَالٌ مَعَهُمْ أَسْيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ). رواه مسلم.

(4) ومن أفعالها المشينة الامتناع عن الإستجابة للزوج في الإستمتاع بها في الفراش من غير عذر شرعي يمنعها من ذلك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح ). متفق عليه. فالامتناع عن إجابته يوجب لعنة الملائكة وسخط الرب مما يكون سببا في دخول النار.

(5) ومن أفعالها المشينة سلاطة اللسان وإيذاء الآخرين من الزوج وأهله و الأقارب والأصحاب والجيران فلا يكاد أحد يسلم من كلماتها النارية والكل يحذرها ويداريها اتقاء لشرها. عن أبي هريرة قال قال رجل يا رسول الله إن فلانة فذكر من كثرة صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها قال هي في النار). رواه أحمد.

(6) ومن أفعالها المشينة قسوة قلبها وانعدام الرحمة في نفسها فلا ترفق بحيوان ولا ترأف بإنسان ولو كان فلذة كبدها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت). رواه البخاري.

(7) ومن أفعالها المشينة نقل الكلام بين الناس لغرض الإفساد والإيقاع بينهم والفرح بذلك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة قتات) يعني نمام. متفق عليه.

(8) ومن أفعالها المشينة تعمد الكذب ونقل الشائعات والحرص على تتبع عورات الناس والتدخل في أسرارهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَإِنَّ الْكَذِبَ فُجُورٌ ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَحَّرَى الْكَذِبَ ، حَتَى يُكْتَبَ كَذَّابًا). متفق عليه.

(9) ومن أفعالها المشينة الكبر والغرور فهي متكبرة متغطرسة تختال في مشيتها وتتعالى على زوجها وتخاطب الناس من أنفها وتتعامل مع الآخرين بعلو. قال رسول الله عليه وسلم: (يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس تعلوهم نار الانيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال). رواه أحمد.

(10) ومن أفعالها المشينة النياحة ورفع الصوت عند المصيبة والجزع والتسخط على القدر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب). رواه مسلم.

وخصال المرأة التي من أهل النار كثيرة وأفعالها السيئة متنوعة وكلها تدور حول معاني الظلم والأنانية والجشع والحقد والحسد والشهوة المذمومة.

أختي المسلمة إياك أن تتشبهي بهذه المرأة وتتصفي بشيء من صفاتها المذمومة واحرصي على أن تكوني من نساء أهل الجنة بالتحلي بصفات التقوى والرحمة والتواضع والورع واحترام حقوق الآخرين ومراعاة مشاعرهم وحسن التبعل للزوج وحفظ اللسان وترك الاشتغال بما لا يعني.

إن الشارع الحكيم حينما ذكر الخصال الموجبة للنار وقص علينا أحوال بعض النساء اللاتي استوجبن اللعنة والسخط من الله إنما كان مقصوده في ذلك التنفير من هذه الأفعال والتحذير من الوقوع فيها والاحتراز منها.

أختي المسلمة إذا وقعت في شيء من تلك الخصال فبادري بالتوبة وعليك بالندم وغيري حالك إلى الأفضل واحرصي على أن تلقي الله وأنت لست مقيمة على كبيرة من كبائر الذنوب. ومن تاب تاب الله عليه وتجاوز عن سيئاته ومن يسلم من الخطأ إنما الشأن الخطير أن تتصف المرأة بتلكم الصفات وتداوم على تلكم الأفعال حتى يصبح سلوكا لها ويجعلها من أهل النار والعياذ بالله.

إن المرأة المؤمنة حقا وقافة عند حدود الله رجاعة إلى الحق أوابة إلى الله تتأثر بالموعظة وتنزجر بالقرآن وتكثر من المراجعة والمحاسبة وتتعاهد إيمانها. فعليك بطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وإن عصيت الخلق كلهم ولا تغتري بحال كثير من النساء في هذا العصر اللاتي تساهلن في اجتراح السيئات والوقوع في الشبهات واغتررن بزهرة الحياة الدنيا واعتدن على الأخلاق الرديئة والأعراف الفاسدة المخالفة للشرع.

فكوني من أهل الجنة ولا تكوني من أهل النار.

خالد بن سعود البليهد
binbulihed@gmail.com
الرياض: في 27/3/1429

 

Admin · شوهد 259 مرة · 2 تعليق

الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... 8, 9, 10, 11, 12  الصفحة التالية