آخر التعاليق

السّلام عليكم و رحمة الله و ...

02/08/2009 على الساعة 22.40:00
من طرف krok


يومية

يناير 2009
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << <فبراير 2012> >>
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

إعلان

المتصلون الآن؟

عضو: 0
زوار: 2

rss رخصة النشر (Syndication)

 

معاينة المقالات المرسلة في: يناير 2009

06 يناير 2009 

كيف تكون عالما في الإعتقاد

كيف تكون عالما في الإعتقاد

 

خالد بن سعود البليهد


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد فإن التأصيل في العلوم الشرعية والتمكن في مسائله مطلب مهم ينبغي على طالب العلم أن يعتني به ويسعى في تحصيله خاصة في علم الإعتقاد لأهميته وكونه أصلا في الدين تتفرع الأعمال منه ة وكثرة اختلاف الفرق الإسلامية فيه وما يلقى فيه من الشبهات والآراء المختلفة وخفاء بعض مسائله ودلائله.

وتظهر أهمية التأصيل في الإعتقاد في الأمور الآتية:

1- ما يلحظ في الآونة الأخيرة من ضعف أهل السنة في تقرير الإعتقاد وقلة المعتنين والمتخصصين فيه.
2- اضطراب بعض طلاب العلم والدعاة في بعض المسائل وعدم فهمهم لغة ومقاصد كلام أئمة السلف.
3- عدم تمكن بعض المناظرين من أهل السنة في مسائل الإعتقاد أثناء ردهم ومناظرتهم لأهل البدع.
4- ندرة دروس الإعتقاد في الحركة العلمية وإهمال بعض المدارس العلمية المحسوبة على السنة لعلم الإعتقاد.
5- كثرة المخالفين لأهل السنة ونشاط المبتدعة في تشويه مذهب أهل السنة والطعن فيه وقيام مراكز ومدارس مختلفة بهذا الدور السيء.

ومما يؤسف أنك قد تجد طالب علم متمكن في علم الحديث أو الفقه ولكنه يجهل أصول عظيمة ومسائل ظاهرة في علم الإعتقاد ويظهر فيه الضعف في تقرير مسائله وإدراك أصوله وعلله ومسالك أهل السنة فيه. فيقبح بالطالب والشيخ أن يجهل بعض المسائل المهمة في الإعتقاد أو يحصل عنده خلل فيها أو يسهل ويتهاون في الخلاف في مسائل الإعتقاد.

بادئ ذي بدأ يجب على من أراد أن يتقن هذا العلم ويحيط بأهم مسائله أن يسلم ويعتقد أن القول في مسائل الإعتقاد هو لأئمة السنة من السلف الصالح المجمع على إمامتهم. وأنه لا يسوغ لمن جاء بعدهم إعادة النظر والاختيار في هذا الباب. ولهذا نبه العلماء على تخطئة من تكلم في مسألة ليس له فيها إمام معتبر سبقه بالقول. ولكن يبقى على طالب العلم استفراغ الوسع وبذل الجهد في حفظ أصول الإعتقاد وفهم كلام السلف وإدراك مقاصده ومآخذه. وليعلم طالب العلم أن العبرة في تقرير الإعتقاد بما أجمع عليه الأئمة وسطروه في عقائدهم ولم يتعرض لانتقاد أو استدراك من أحد العلماء الراسخين ولا يلتفت إلى قول العالم المتفرد في مسألة لم يتابعه الجماعة على قوله ونبهوا على خطأه بل قوله شاذ لا يعول عليه ولا يجوز لأحد أن يعتمده ويدين الله به كما نبه العلماء على خطأ ابن خزيمة وابن منده وغيرهما في آحاد المسائل.

خطوات التأصيل في مسائل الإعتقاد:

أولا: إدراك المسألة المعنية بالبحث وفهمها وتصورها تصورا دقيقا مطابقا للواقع وتصرفات الناس.
ثانيا: تحرير حكم المسألة ومعرفة أصلها التي تندرج تحته وتمييزها عن الأمور التي تحتف بها.
ثالثا: معرفة دليل ومأخذ الحكم وطريقة الإستدلال به ورد الاعتراضات المتوجهة لها.
رابعا: ضبط القواعد والتقاسيم في المسائل والأبواب إن وجدت وتلخيص المباحث وغير ذلك مما له دور كبير في ضبط العلم وإتقانه.

لا يمكن لطالب العلم أن يتقن هذا العلم عن طريق بحث المسائل على انفراد وإذا اعتمد على هذه الطريقة سيكون تصوره للمسائل قاصرا وسيقع في أوهام وأغلاط ظاهرة. وإنما يتمكن من الإتقان إذا درس العلم دراسة منهجية متكاملة بإتمام الكتب والرسائل بحيث يصبح عنده تصور كلي للمسائل والأبواب.

ليس العبرة في ضبط علم الإعتقاد بكثرة الكتب والقراءات واختلاف النظر في مناهج العلماء ومدارسهم إنما العبرة في تحقيق الإتقان وإدراك المسائل ولو كانت الكتب قليلة فالمهم التركيز على المعاني والمآخذ والأدلة واختيار الكتب النافعة باستشارة أهل العلم الموثوق بهم. فهذا كتاب القول السديد لابن سعدي في بيان مقاصد كتاب التوحيد من أنفع الكتب التي عنيت واهتمت بذكر المقاصد والأصول في باب الألوهية وقل أن تجد مثله مع صغره فاعتناء الطالب به وبغيره من كتب التحقيق يجعله متمكنا أكثر من غيره. ومع كثرة التأمل والمناقشة يصبح لديه نضوج علمي ويفتح الله عليه.

كثير من الطلاب والباحثين يعتني أثناء دراسته للاعتقاد بكثرة النقولات وذكر الفوائد والتوسع في الشروح وهذا أمر نافع بلا شك لكن أنفع منه وأهم أن يعتني بتحرير المسائل وإدراك المآخذ وضبط الأصول وإيراد الاعتراضات ومناقشتها وإيضاح المشكل ولن يتمكن من ذلك إلا سلك التدرج في الكتب ووفق إلى شيخ يحسن التعليم على هذه الطريقة يعتمد في شرحه على التحليل والتعليل وبيان المآخذ والأصول.

وهذا العلم يشتمل على أقسام منه ما يتعلق بأصول الإيمان الستة ومنه ما يتعلق بتوحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات ومنه ما يتعلق بمسلك أهل السنة في العلم والمحبة والطاعة والسلوك والجماعة وغيره ومنه ما يتعلق بالأهواء والملل والرد على المخالفين وغير ذلك. وهذه الأبواب تتفاوت في الظهور والخفاء والأهمية فالواجب على الطالب أن يتقن أصول هذه الأبواب ثم إذا أراد أن يتخصص في باب فلا بأس لكن لا يسوغ له التخصص وهو يجهل أساسيات مهمة في بعض الأبواب. ويجب على الطالب أن يعتني عناية فائقة بباب الألوهية والأسماء والصفات لأنهما ثمرة التوحيد والخصومة فيهما عظيمة بين الفرق وبهما يحصل تعبيد الخلق لربهم عز وجل وتذللهم له.

كما أنه يجدر تنبيه الطالب على أن كتب ومصادر الإعتقاد التي وضعها العلماء على قسمين:

أولا: كتب وضعها العلماء في تقرير مسائل الإعتقاد وتأصيل الأبواب وعرض الأدلة. واعتمدت كتب منهجية في المدارس العلمية.
ثانيا: كتب وضعها العلماء في الردود ومناقشة المخالفين لأهل السنة والجواب عن شبهاتهم ووضع القواعد في هذا الباب. وقد تفنن السلف في هذا الباب إما باعتبار الرد على شخص معين أو طائفة معينة أو مسألة معينة.
فينبغي على طالب العلم الإقتصار في مرحلة التأصيل على كتب التقرير فقط ككتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب والعقيدة الواسطية لابن تيمية والعقيدة الطحاوية للطحاوي وغيرها وعدم النظر في كتب الردود لأن ذلك يشوش على ذهن الطالب ويشتت قلبه وربما يوقعه في بعض الشبهات. فإذا أصل العلم وأتقن مسائله وضبط جادة أهل السنة ثم أراد بعد ذلك النظر في باب الردود والتخصص فيها فحسن. أما أن يبتدئ في الردود ويشغل وقته فيها وهو لم يتمكن بعد فهذا مسلك خاطئ وفيه مفاسد ومخالف لطريقة علماء أهل السنة.

كما يجب على الطالب الإقتصار على كتب أهل السنة ومصنفات السلف الخالصة التي أثنى عليها العلماء واعتمدوها أصولا ويحذر أشد الحذر من النظر أو التفقه في كتب المبتدعة المخالفين لمنهج السلف كالأشاعرة والماتريدية والمعتزلة والإباضية والرافضة وغيرهم. وكذلك يحذر من دراسة الكتب المعاصرة التي وضعها بعض المفكرين في شرح العقيدة ومسائل الإيمان وهم ليسوا ممن درس مذهب السلف وتخرج على طريقتهم. فالعقيدة لا تبنى على مجرد الغيرة والخواطر والتأملات والثقافة العامة.

وهناك أمر يجب التنبه إليه في منهج تأصيل الإعتقاد وفهم مذهب أهل السنة في المسائل التي فيها خفاء واشتباه كمسائل الإيمان والأسماء والصفات أن كلام السلف كثير ومبثوث في المصنفات ولغتهم يتخللها الاقتضاب والإختصار والاصطلاحات الخاصة ويعسر على الطالب المبتدئ إدراك كلامهم وفهم مآخذهم وضبط القواعد في هذه الأبواب ولكن الله قيض علماء راسخين شرحوا مذاهب السلف وضبطوا قواعد أهل السنة وبينوا الأخطاء والشذوذات التي انفرد فيها بعض العلماء وهم المحققون كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والشيخ المجدد محمد بن عبدالوهاب وغيرهم فيحسن بالطالب أولا أن يعكف على كلام المحققين ثم ينصرف بعد ذلك إلى قراءة مصنفات السلف ومدارسته حتى لا يقع في إشكالات وشبهات وهو في بداية الطلب فالأمر فيه خطورة. ولذلك زل في باب الإعتقاد علماء كبار في علوم الشريعة عرفوا بحسن القصد وتعظيم السنة فمنهم من ابتلي بصحبة أهل الكلام فأحسن الظن بهم فاختار مذهبهم جهلا منه بحقيقة مذهب السلف ومنهم من اضطرب قوله في هذا الباب ومنهم من صحح كلا الطريقتين طريقة السلف وطريقة الخلف. فالإنسان مهما كثر علمه وعظم ذكاؤه لا تؤمن عليه الفتنة في هذا الباب والموفق من وفقه الله.

وهذا يوجب على طالب الحق أن يتحرى الصواب ويخلص القصد ويسأل الله الإعانة والهداية ويلزم كلام المحققين الكبار من أهل السنة الذين عرفوا بسعة الإطلاع على أقوال الطوائف والإمامة في العلم وحسن الفهم للنصوص وكمال النصح والغيرة على السنة وقد فتح الله على قلة من العلماء في هذا الباب مالم يفتحه على كثير من الناس. وحري بمن أخذ تلكم الأسباب والوسائل وسلك جادة السلف أن يوفق للصواب. أما من زهد بكلام المحققين وتفرد بالنظر واعتمد على فهمه القاصر وتصور أن الأمر يسير في الإستدلال والاستنباط وبناء الأصول والقواعد واعتقد أن له الحق في الاستدراك على الأئمة فحري بأن يخذل ويبتلى ببدعة وتزل قدمه كما زل في القديم بعض المنتسبين للسنة في هذا البحر المتلاطم الأمواج الواسع الأطراف والله المستعان. ومن تأمل كثيرا من الفتن التي امتحن فيها بعض الأئمة عرف الخطورة في ذلك واستبرأ لدينه ولزم الجادة ووكل الأمر لأهله وعرف قدر نفسه. ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا.

خالد بن سعود البليهد
binbulihed@gmail.com
الرياض: في 8/3/1429

Admin · شوهد 253 مرة · 6 تعليق
06 يناير 2009 

علاج قسوة القلب

علاج قسوة القلب

 

خالد سعود البليــهد


 إن الناظر والمتأمل فى أحوالنا وفى أنفسنا وفى تعاملنا مع الله , وتعاملنا مع الآخرين يجد قصوراً بيناً و خللاً ظاهراً, يظهر في المظاهر الآتية :

* لانشعر بالخشوع فى صلاتنا وعبادتنا.
* عدم التأثر والتباكي عند تلاوة القرآن.
* عدم التورع عن الشبهات فى المعاملات0
* الظلم والاعتداء على حقوق الآخرين.
* الجفاء وسوء الظن بين الإخوان.
* انتشار القطيعة بين الأسر.

مما يدل على انتشار مرض خطير وهو " قسوة القلوب " وقسوة الفلب ذهاب اللين والرحمة والخشوع ، وقد ذم الله هذا الداء العضال الذى ظهر فى الأمم السابقة كاليهود وغيرهم, فقال سبحانه (ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمل فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون)وقال تعالى ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) قال ابن عباس : " فصارت قلوب بني إسرائيل مع طول الأمل قاسية بعيدة عن الموعظة بعد ماشاهدوه من الآيات والمعجزات فهي في قسوتها كالحجارة التي لا علاج للينها أو أشد قسوة من الحجارة ". والقلب القاسي أبعد ما يكون من الله , وصاحبه لايميز بين الحق والباطل, ولا ينتفع بموعظة, ولا يقبل نصيحة ؟

وقد اعتنى الشارع الحكيم بهذا العضو الخطير وسعى الى تطهيره , وتنقيته من الشوائب, وحث العبد على إصلاحه قال الرسول صلى الله عليه وسلم (ألا وإن فى الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب ) متفق عليه.

وقال ( ان الله لاينظر الى أجسامكم ولا الى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم وأعمالكم) رواه مسلم "

حال القلب الصالح:

فالقلب إذا صلح استقام حال العبد وصحت عبادته, وأثمر له الرحمة والإحسان الى الخلق, وصار يعيش فى سعادة وفرحة تغمره لاتقدر بثمن, وذاق طعم الأنس ومحبة الله ولذة مناجاته مما يصرفه عن النظر الى بهجة الدنيا وزخرفها والإغترار بها ,والركون اليها وهذه حالة عظيمة يعجز الكلام عن وصفها, ويتفاوت الخلق فى مراتبها, وكلما كان العبد أتقى لله كان أكثر سعادة , فإن لله تعالى جنتان من دخل جنة الدنيا دخل جنة الآخرة.

حال القلب الفاسد:

إذا قسى القلب وأظلم فسد حال العبد وخلت عبادته من الخشوع , وغلب عليه البخل والكبر وسوء الظن,وصار بعيداً عن الله , وأحس بالضيق والشدّة وفقر النفس ولو ملك الدنيا بأسرها, وحرم لذة العبادة ومناجاة الله وصار عبداً للدنيا مفتونا بها , وطال عليه الأمد !!

أمور تقسي القلب:

* الأعراض عن الذكر: قال تعالى " ومن أعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى" وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمن الذى يذكر الله والذى لايذكر الله كالحى والميت"رواه البخارى.

* التفريط فى الفرائض: قال الله تعالى " فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية "

* أكل الحرام.: ذكرالرسول صلى الله عليه وسلم الذى يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه الى السماء يارب يارب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذى بالحرام فأنّى يستجاب له" رواه مسلم.

*فعل المعاصي: قال تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون" وورد فى السنة أن العبد إذا أذنب نكت فى قلبه نكته سوداء حتى يسودّ قلبه.

* المجاهرة بالمعاصي : قال الرسول صلى الله عليه وسلم "كل أمتي معافى الا المجاهرين" متفق عليه ، فالعبد اذا جاهر بالمعصية بارز الله واستخف بعقوبته فعاقبه الله بفساد قلبه وموته ,أما المستخفي الخائف من الله فهو قريب الى الله.

* الرضا بالجهل وترك التفقه بالدين : قال تعالى "إنما يخشى الله من عباده العلماء "فالجهل من أعظم سباب القسوة وقلة الخشية من الله.

* اتباع الهوى وعدم قبول الحق والعمل به : قال تعالى " فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم" وقال تعالى" ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم "

* النظر فى كتب أهل البدع والتأثر بمذهبهم : فان الاشتغال بها يصرف المسلم عن الكتب النافعة ويحرمه من الانتفاع بها. وقال الشافعي : المراء في العلم يقسي القلوب ويورث الضغائن.

* الكبر وسوء الخلق :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أخبركم بأهل النار ؟ كل عتل جواظ مستكبر"متفق عليه. * الإغترار بالدنيا والتوسع في المباحات : فالإكثار من ملذات الدنيا والركون إليها مما يقسي القلب وينسيه الآخرة كما ذكر أهل العلم . * كثرة الضحك والإنشغال باللهو : فإن القلب إذا اشتغل بالباطل انصرف عن الحق وأنكره واشتبه عليه.وفي الحديث " إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه " رواه الترمذي.

* مخالطة الناس وفضول النظر والطعام والنكاح : فالقلب يصدأ وتذهب حلاوته ويقل فيه الإيمان بالإكثار من ذلك.

* وهناك مواطن يتفقد العبد فيها قلبه:

فى الصلاة , و عند تلاوة القرآن , و عند التعامل بالدرهم والدينار, وعند انتهاك المحارم وعند حاجة الفقراء والمساكين،.فإن وجد قلبه وإلا فليعز نفسه على موته0

أمور ترقق القلب وتزكيه:

(1) المداومة على الذكر: قال تعالى " ألا بذكر الله تطمئن القلوب" وشكا رجلُ الى الحسن قساوة قلبه فقال : أدنه من الذكر.
(2) سؤال الله الهداية ودعاؤه: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو"اللهم اهدنى وسددنى" رواه مسلم,
(3) المحافظة على الفرائض:قال الله تعالى" إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"
(4) تحرى الحلال فى الكسب وأداء الأمانة.
(5) الإكثار من النوافل والطاعات: " ما يزال عبدي يتقرب لى بالنوافل حتى أحبه" متفق عليه.
(6) الجود والإحسان الى الخلق.
(7) تذكر الموت وزيارة القبور.قال أبو الدرداء من أكثر ذكر الموت قل فرحه وقل حسده0ويقول سعيد بن جبير رحمه الله : لو فارق ذكر الموت قلبي لخشيت أن يفسد علي قلبي .
(8) الحرص على العلم ومجالس الذكر قال الحسن : مجالس الذكر محياة العلم وتحدث في القلب الخشوع.
(9) الإكثار من التوبة والاستغفار, وعدم الإصرار على الذنب قال ابن القيم رحمه الله : (( صدأ القلب بأمرين : بالغفلة والذنب ، وجلاؤه بشيئين بالاستغفار والذكر ...)).
(10) النظر في سير العلماء و صحبة الصالحين قال جعفر بن سليمان : كنت إذا وجدت من قلبي قسوة غدوت فنظرت إلى وجه محمد بن واسع .
(11) الزهد في الدنيا والتأمل في قصرها وتغير أحوالها والرغبة في ما عند الله من النعيم.
(12) زيارة المرضى وأهل البلاء ومشاهدة المحتضرين والاتعاظ بحالهم. (13) الإكثار من تلاوة القرآن بتدبر وتفهم وتأثر قال الله تعالى ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ).

هذا وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد التعاهد لقلبه يداويه ويصلحه, قالت عائشة: دعوات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر يدعو بها : يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قالت : فقلت يارسول الله: انك تكثر تدعو بهذا الدعاء ؟ فقال : إن قلب الآدمى بين أصبعين من أصابع الله عز وجل فاذا شاء أزاغه وإذا شاء أقامه " رواه أحمد.

وكذلك كان السلف الصالح رضوان الله عليهم, يعتنون بقلوبهم أشد العناية, قال بكر المزني : ماسبقهم أبو بكر بكثير صلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر في صدره.

* وليس من قسوة القلب الاسترواح بالأهل والأولاد والأحباب والضيعات فان للنفس إقبال وإدبار ولا بد لها من شيئ من اللهو ما تستجم به وتدفع به نصب العبادة ,أخرج الإمام أحمد من حديث أبى هريرة قال : قلنا يارسول الله ! ما لنا اذا كنا عندك رقت قلوبنا وزهدنا فى الدنيا وكنا من أهل الآخرة فاذا خرجنا من عندك فآنسنا أهلنا وشممنا أولادنا أنكرنا أنفسنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أنكم اذا خرجتم من عندي كنت على حالكم ذلك لزارتكم الملائكة فى بيوتكم"
 

خالد سعود البليــهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com

Admin · شوهد 115 مرة · تعليق 1
06 يناير 2009 

النجوى في إدراك التقوى

النجوى في إدراك التقوى

 

خالد سعود البليهد


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين: أما بعد فالتقوى مفتاح كل خير في الدنيا والآخرة وعنوان السعادة ، والعبد أحوج ما يكون إلى لزوم التقوى في جميع أحواله ولا يصلح حاله ويتيسر أمره إلا بذلك , والتارك للتقوى متعسر عليه أمره وفاقد للسعادة في الدنيا والفلاح في الآخرة .

وقد أمر الله عباده بالتقوى فقال سبحانه ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون )
وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) وقد وصى الله بها الأولين والآخرين فقال سبحانه ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله ) .
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ملازما للتقوى من أخشى العباد لله وأتقاهم له , وكان يسأل الله الثبات على التقوى , وكان يوصى أصحابه بذلك كما قال لأبى ذر : " اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن" رواه الترمذي.
وقال : " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة " رواه أبو داود والترمذي, وبين أن أهل التقوى هم أفضل الناس وأكرمهم عند الله فقد سئل صلى الله عليه وسلم " من أكرم الناس فقال اتقاهم" متفق عليه
وقيل : يا رسول الله أي الناس أفضل , فذكر المجاهد ثم قال " مؤمن في شعب من الشعاب يتقى الله ويدع الناس من شره " متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم " إن الله يحب العبد التقى النقي الخفي " رواه مسلم.
وكان السلف الصالح يتواصون بالتقوى.

والتقوى أن يجعل العبيد بينه وبين عذاب الله وعقابه وقاية تقيه من ذلك , ويكون ذلك بفعل الأوامر واجتناب النواهي , فالتقوى اسم جامع لطاعة الله والعمل بها في ما أمر به أو نهى عنه , فإذا انتهى المؤمن عما نهاه الله وعمل بما أمره الله فقد أطاع الله وأتقاه.

وقال ابن القيم : التقوى ثلاث مراتب :
(1) حمية القلب والجوارح عن الآثام والمحرمات.
(2) حميتها عن المكروهات .
(3) الحمية عن الفضول وعما لا يعنى .

وقد كان السلف الصالح يتقون بعض المباحات خشية الوقوع في المحرمات , فيجعلون التقوى حائلا منيعا من الوقوع فيما حرم الله , قال الحسن : ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام "

وفى الحديث " لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس"

* وللتقوى ثمرات عظيمة:
(1) تحقق معية الله قال تعالى ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ).
(2) حصول محبة الله قال تعالى ( إن الله يحب المتقين ).
(3) دوام المحبة بين المتقين قال تعالى ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ).
(4) تيسير الأمور قال تعالى ( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ).
(5) الانتفاع بالقرآن قال تعالى ( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ).
(6) الفلاح قال تعالى ( واتقوا الله لعلكم تفلحون ).
(7) الوقاية من الخوف والحزن قال تعالى ( فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ).
(8) قبول العمل قال تعالى ( إنما يتقبل الله من المتقين ).
(9) مقعد الصدق قال تعالى ( إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر).
(10) الحفظ من كيد الأعداء , قال تعالى ( وأن تتقوا وتصبروا لا يضركم كيدهم شيئا ).
(11) غفران الذنوب قال تعالى ( من يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ).
(12) حصول الرزق قال تعالى ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ).
(13) الفرقان بين الحق والباطل, قال تعالى ( إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا )
(14) الحفظ من وساوس الشيطان , قال تعالى ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ).
(15) النجاة من النار قال تعالى ( وان منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجى الذين اتقوا ).
(16) دخول الجنة ( تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا ).

* وللتقوى طرق إذا سلكها العبد أوصلته إليها:
1- أداء الفرائض قال تعالى ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون )
2- مجاهدة النفس قال تعالى ( والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم )
3- الدعاء ( واجعلنا للمتقين إماما ) وكان رسول الله يدعو " آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها" رواه مسلم.
4- إتباع الحق قال تعالى ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون)
5- تلاوة القران ( وكذلك أنزلناه قرانا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا ).

* وثمة أمور لا تنافى التقوى ولا تمنع الإتصاف بها :
(1) مقارفة الصغائر مع عدم الإصرار عليها .
(2) الوقوع في الكبائر أحياناً مع التوبة والإقلاع عنها , قال تعالى في وصف المتقين ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ).
(3) الاستمتاع بالمباحات وملذات الدنيا .
والحاصل أن من لزم الطاعة وغلب عليه امتثال الأوامر واجتناب النواهي وكان ظاهره السلامة من الآثام دخل في عداد أهل التقوى واتصف بها ولو قارف صغيره أو ألم بكبيرة أو توسع في مباح كما دل الشرع على ذلك , ولا يكاد أحد يسلم من هذا حتى الصديقين والصالحين .

والفرق بين المتقي وغيره أن المتقي وقاف عند حدود الله رجاع للحق إذا حصل منه تقصير سريع الإنابة من الغي إلى الرشد لا يغتر بحلم الله ولا يأمن مكره ، وهكذا كان حال الصحابة ، أما الفاجر فعاكف على شهوته ملازم للغفلة بعيد عن التوبة لا يقيم لحدود الله شأنا ولا يرفع بالموعظة رأسا عبداً للدنيا كأنه مخلداً فيها.

* موانع التقوى :
1- الجهل .
2- إتباع الهوى.
3- حب الدنيا.
4- طول الأمل.

* وقد أمر الشارع باتقاء أمور عظيمة :
1- اتقاء النار قال النبي صلى الله عليه وسلم " اتقوا النار ولو بشق تمره"
2-اتقاء الشبهات قال النبي صلى الله عليه وسلم " فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه"
3 -اتقاء الرياء قال النبي صلى الله عليه وسلم " أيها الناس اتقوا هذا الشرك فانه اخفي من دبيب النمل" رواه احمد .
4-اتقاء دعوة المظلوم " قال النبي صلى الله اتقوا الظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة"
5- اتقاء الشح قال النبي صلى الله عليه وسلم واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم "رواه مسلم
6- اتقاء الدنيا والنساء قال النبي صلى الله عليه وسلم " فاتقوا الدنيا واتقوا النساء"
7- اتقاء شر اللسان قال النبي صلى الله عليه وسلم " ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ قلت بلى يا نبي الله فأخذ بلسانه قال : كف عليك هذا" رواه الترمذي.

* وليس في قول النبي صلى الله عليه وسلم " التقوى هاهنا وأشار إلى صدره " حجة لمن زعم أن من عرف الله بقلبه كان من أهل التقوى ولو كان مفرطا في الواجبات مسرفا في المحرمات ، إنما المراد أن التقوى أصله في القلب , ومن اتقى قلبه اتقت جوارحه ومن فسدت جوارحه فسد قلبه , فالجوارح تابعة للقلب صلاحا وفسادا ، ومن ادعى التقوى وهو مطلق جوارحه في المعاصي فهو كاذب في دعواه مخالف للشرع مخادع لنفسه والله المستعان .

* ومما يعين على تحصيل التقوى :
أولا : التعرف على الله بأسمائه الحسنى وصفاته وتصور عظمته وإحاطة علمه وعظيم سلطانه وقهره وملكوته , فإذا تصور العبد ذلك أورثه الخشية و الإنابة ولزوم الطاعة.
ثانيا : معرفة عذاب الله وعقابه واثآر سخطه وغضبه ونقمه ومقته والتعرف على تفاصيل ذلك في الكتاب والسنة فإذا تفكر العبد في ذلك أورث عنده مقام المراقبة والمشاهدة والمحاسبة .
ثالثا : التدبر في نعيم أهل التقوى وما أعده الله لهم من المنازل والسرور والحبور والقصور فإذا تدبر العبد ذلك أقبل على الطاعة وعظم عنده الرجاء والطمع في رحمة الله.
رابعا : النظر في سير المتقين السابقين وصحبة الصالحين وملازمتهم فان العبد إذا لازم أهل التقوى تأثر بهم واهتدى بطريقتهم.
خامسا : حبس النفس على فعل الخيرات ومجاهدتها على ترك السيئات فان النفس إذا قسرت على الخير وفطمت عن الشر شق ذلك عليها أول الأمر ثم ألفته بعد ذلك وصار عادة لها .
سادسا : الفرار من أصحاب السوء وأهل المجون و الابتعاد عن بيئة الفساد وأماكن الفتنة , فان المرء يتأثر غالبا بالشر ويألف المعصية والنفس داعية للعصيان واتباع الشهوات محبب لها.
 

بقلم : خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com

Admin · شوهد 178 مرة · 2 تعليق
06 يناير 2009 

تزكية النفس

تزكية النفس

 

خالد بن سعود البليهد


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على ما لا نبي بعده أما بعد
فإن الله خلق الخلق لعبادته ، وإن أعظم ما يعين المرء على عبادة الله والسير إليه تزكية النفس قال الله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) وقال تعالى (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا )
وقد بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم لتزكية عباده قال تعالى (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ )
وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم حريصين على تزكية نفوسهم بالذكر والعبادة وتلاوة القرآن والجهاد وغيره من شعب الإيمان .

والعبد محتاج إلى تزكية نفسه للأسباب الآتيه:
1- لكثرة وقوعه في الآثام ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) رواه ابن ماجه.
2- لتفريطه في حق الله وطاعته.
3- لما يعرض له من أنواع الغفلة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة ) رواه الترمذي.
4- لإشتمال النفس على أخلاق ذميمة وسجايا سيئة.
5- تسلط الشيطان وداعي الهوى.
6- لما يسمعه من تزويق للشبهات وتزيين للشهوات.

والعبد يعرض له في سيره إلى الله وعبادته معوقات تمنعه من السير إلى الله أو تنقص ثوابه وتجعل سيره بطيئا.
وإذا أهمل العبد تزكية نفسه من خصال الشر اجتمع الشر عليه كله وزاد حتى يهلكه وربما أحبط عمله و أوقعه في الردة عن دين الله ومات على شيئ من النفاق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من نفاق ( رواه مسلم.

والتزكية تعني تطهير النفس من الأدران والنقائص وتعني أيضا تنمية الخير فيها وزيادته ، وحقيقة التزكية هي الإستجابة الكاملة لأمر الله ورسوله والتخلص من اتباع الشيطان وهوى النفس ، وكلما تخلص العبد من رق الشيطان والنفس كان أزكى نفسا وأنقى دينا وأطوع لربه.

وتزكية النفس تكون بالتخلص من الأمور الآتية:
1- الشرك الأكبر والأصغر الجلي والخفي منه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم إني أعوذ بك من أن أشرك بك وأنا أعلم ، وأستغفرك لما لا أعلم ) رواه احمد
2- البدع القولية والفعلية والإعتقادية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) متفق عليه.
3- المعاصي الظاهرة الكبائر منها والصغائر ، قال الله تعالى ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه ) رواه أحمد.
4- خطايا القلوب وأمراضها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا و إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) متفق عليه.
5- مساوئ الأخلاق ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال: تقوى الله وحسن الخلق) رواه الترمذي ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسيتعيذ من مساوئ الأخلاق.

والمسلم في هذا الزمن الذي يعج بالفتن وكثرة الشبهات والشهوات مفتقر إلى تزكية نفسه والمداومة عليها لا سيما إذا كان يقيم في بلد تشيع فيه المنكرات وتستباح فيه المحرمات ويغلب على الحياة البعد عن منهج الإسلام وتعاليمه ، ولا يستطيع المحافظة على دينه والثبات عليه إلا بتخصيص وقت يخلو فيه بربه ويناجيه ويتفقد قلبه ويرفع مستوى إيمانه ، ويحرص على مرافقة الصالحين وأهل العلم والفضل وغير ذلك مما يجلي بصيرته ويؤنس وحشته ويثبته على الحق.

ووسائل تزكية النفس:
1- العلم قال الله تعالى (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ) ، وقال عمر رضي الله عنه قال :" أن الرجل ليخرج من منزلة وعليه من الذنوب مثل جبال تهامة ، فإذا سمع العلم خاف ورجع وتاب فانصرف إلى منزله وليس عليه ذنب فلا تفارقوا مجالس العلماء".
2- الدعاء كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها ) رواه مسلم.
3- تلاوة القرآن بتدبر وتفكر وخشوع فإنه يزكي النفس ويطهرها من كل دنس.
4- الإكثار من النوافل والطاعات لا سيما قيام الليل.
5- تذكر الموت والتفكر في المآل.
6- قراءة سير الصالحين والتأمل في أحوال النساك والزهاد.
7- محاسبة النفس ومراقبتها.
8- البذل والإنفاق في سبيل الله .
9- التوبة والإكثار من ذكر الله.
10- الزهد في الدنيا والتقلل منها.

وتزكية النفس وتطهيرها من الأدناس والأخلاق الرذيلة يحتاج إلى جهد ومصابرة من المسلم ، ولا يؤتيها الله إلا لمن بذل وسعه في سبيل الحصول عليها قال تعالى (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) ، والله هو الذي يزكي النفس حقيقة والعبد آخذ بأسباب التزكية فمن جاهد نفسه فقد زكاها بهذا الإعتبار .

أما مدح المرء نفسه وتزكيتها بالقول فقد نهى الله عز وجل عنه بقوله سبحانه ( فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ) ، وقال عمر رضي الله عنه " إن أخوف ما أخاف عليكم إعجاب المرء برأيه فمن قال إنه مؤمن فهو كافر ومن قال إنه عالم فهو جاهل ومن قال إنه في الجنة فهو في النار"، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك حين سمع رجلا يثني على رجل فقال ويحك قطعت عنق صاحبك ثم قال إن كان أحدكم مادحا صاحبه لا محالة فليقل أحسبه كذا ولا يزكي على الله أحد ) متفق عليه ، وقد ذم الله اليهود حين زكوا أنفسهم فقال سبحانه (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا )
وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإنكار على المداحين بطريقة مؤثرة فقال ( إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب ) رواه مسلم.

وقد توسع بعض الشعراء وغيرهم في المدح والثناء على الوجهاء في حضرتهم وهذا خلاف السنة ومدعاة للعجب والغرور للممدوح وباب من الشيطان والمشروع الإقتصاد في ذلك ، أما المدح والثناء على الغائب فجائز إن كان مطابقا للواقع ولا مفسدة فيه.

وقد رخص أهل العلم للمرء أن يمدح نفسه بما يعرف منها إذا دعت الحاجة وكانت المصلحة راجحة كأهليته لمنصب ديني فيه مصلحة للمسلمين كما فعل يوسف عليه الصلاة والسلام قال الله تعالى على لسان يوسف ( قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ).
 

بقلم : خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
 

Admin · شوهد 85 مرة · وضع تعليق
06 يناير 2009 

الإعتدال في المشاعر

الإعتدال في المشاعر

 

خالد بن سعود البليهد


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وبعد
فإن الإنسان فطر على الحب والبغض والفرح والحزن وغير ذلك من المشاعر ، والإسلام قد راعى هذه الإحتياجات والرغبات النفسية ووقف منها موقف الوسط فلم يبطلها ويهملها ولم يتركها بلا قيود وضوابط ، بل اعتنى بها ووضع لها ضوابط وآدابا .

والإنسان يباح له شرعا إظهار هذه المشاعر من حب وبغض وفرح وحزن تجاه الأشخاص والمواقف والأحوال لكنه مأمور دائما بالإعتدال في إظهار هذي المشاعر وعدم مجاوزة الحد المشروع فيها لأن المبالغة فيها تؤدي إلى الظلم والإثم وتعود على صاحبها بالحرمان ، وفي المقابل عدم إظهار هذه المشاعر بالكلية و عدم الإكتراث بها يدل قلة الإحساس والجفاء وخلل في النفس ونقص في الرحمة والشفقة ، و قد قبل النبي v الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله v ثم قال من لا يرحم لا يرحم رواه البخاري ، فالتوسط والإعتدال أمر حسن لا إفراط ولا تفريط.

وفي سنن الترمذي من حديث أبي هريرة ( أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما ) فهذا الحديث قاعدة عامة في الإعتدال في جميع المشاعر يندرج تحتها كثير من المشاعر والصور والأمثلة وهذا بيان شيء منها:

1- شعور الحب:
ينبغي على العبد إذا أحب شخصا أو امرأة أو قبيلة أو وطنا أن يكون معتدلا ولا يبالغ في ذلك ، وإذا حصل منه غلو في محبته فينبغي له أن يذكر مساوئه ومعائبه حتى يكون عنده اعتدال في ذلك المحبوب ، ولذلك نهى الشرع عن مبالغة الرجل في إظهار محبته لإمرأة دون المرأة الأخرى قال تعالى ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ) فلا يؤاخذ الرجل على ميله القلبي كما كان الرسول v يميل إلى عائشة وإنما يحرم عليه إيثاره امرأة على باقي النساء في النفقة والمبيت ، وكذلك نهى أيضا الوالد عن تفضيل ولد على باقي الأولاد فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: تصدق عليّ أبي ببعض ماله فقالت أمي: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليشهد على صدقتي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (أفعلت هذا لأولادك كلهم؟ قال: لا ، قال: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم )، فرجع أبي فرد تلك الصدقة. رواه مسلم.

2- شعور البغض:
ينبغي على العبد إذا أبغض أحدا أن يكون معتدلا في ذلك ولا يبالغ ، وإذا حصل منه مبالغة في بغضه فينبغي عليه أن ينظر إلى محاسنه حتى يكون عنده اعتدال في ذلك المبغوض ، ولذلك نهى الشرع عن هجر المسلم فوق ثلاث ليال قال رسول الله v ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ) متفق عليه. وهذا خاص في الخصومة لأمر من الدنيا وقد وقته الشرع بثلاثة أيام أما إذا كان الهجر لأجل الفسق أو الإبتداع فيجوز أكثر من ثلاثة أيام ولو طالت المدة إذا اقتضت المصلحة ذلك. وكذلك نهى الشرع الرجل عن المبالغة في بغض امرأته لصفة سيئة فيها بل يوازن بين حسناتها وسيئاتها ويتفكر في أخلاقها الطيبة قال رسول الله v ( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر ) رواه مسلم.

3- شعور الفرح:
ينبغي على العبد إذا فرح لأمر من الدنيا حصول مال أو وظيفة أو ولد أو قدوم غايب أن يكون معتدلا في فرحه ولا يجاوز في فرحه حدود الشرع فيسرف ويبذر ويستعمل نعمة الله في معاصيه ، فالإنسان يباح له إظهار الفرح والسرور عند حدوث نعمة ولكن ينهى عن البطر والأشر والخيلاء ، ولذلك أباح الشرع الفرح في العيد والعرس وغيرهما ، كما نهى الشرع عن الخروج في الفرح عما أباحه الله قال تعالى في قصة قارون ( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) فنهى الله في هذه الآية عن الفرح الذي يوقع في البطر والأشر وينسي العبد شكر الله والقيام بطاعته بل يستعمل نعمه في معصيته. وإذا بالغ الإنسان في الفرح ينبغي له أن يتفكر في سرعة زوال الفرح وأن عاقبته حزن وأن هذه الدنيا جبلت على الأفراح والأحزان وأن الفرح الكامل الذي لا ينغصه شيء إنما هو في الجنة.

4- شعور الحزن:
ينبغي على العبد إذا حزن لفوات شيء من الدنيا أو وقوع مصيبة من موت عزيز أو فقد ولد أو مرض وغيره أن يكون معتدلا في حزنه ويصبر ويحتسب ولا يخرج عن الحدود التي حدها الله في المصيبة ، ولذلك أباح الشرع للإنسان أن يظهر الحزن ويبكي وتدمع عينه كما قال نبينا v حين مات ابنه إبراهيم ( إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإن على فراقك يا إبراهيم لمحزونون ) رواه البخاري ، ونهى الشرع عن مجاوزة الحد في الحزن والخروج إلى التسخط والإعتراض على القضاء والقدر فقال رسول الله v ( ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ) متفق عليه . وإذا بالغ الإنسان في الحزن ينبغي له أن يتفكر في سرعة انقضاء الحزن وتغير الحال إلى فرح وأن الله قدر له المصيبة لحكمة بالغة وأن هذه الدنيا دار أحزان لا ينبغي للمؤمن أن يحزن عليها ولا يأسف لها لزوالها قال تعالى ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) .


بقلم : خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com

Admin · شوهد 119 مرة · وضع تعليق

الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4 ... 10, 11, 12  الصفحة التالية